شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٦
«ولا تحرمني ثوابك» أي لا تمنعني ثوابك ، والثواب ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله ، فيسمّى الجزاء ثوابا تصوّرا أنّه هو ، ألم تر كيف جعل اللّه تعالى الجزاء نفس الفعل في قوله : «فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ » ، [١] ولم يقل جزاءه ، والثواب : يقال في الخير والشرّ ، لكنّ الأكثر المتعارف في الخير ، والمراد هنا الخير والإحسان ، كما هو واضح ، والإضافة لبيان الثواب الذي يعطيه اللّه لعباده على أعمالهم ، ولعلّ فيها إشارة إلى كثرة الثواب تفضّلاً ، كما قال تعالى : «فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ » ، [٢] «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » ، [٣] وقال تعالى : «مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ » . [٤] وقد ذُكر لبعض الأعمال الحسنة ثواب كثيره جدّا ، سيّما في قضاء حوائج الإخوان وزيارتهم وزيارة الأئمّة عليهم السلام ، قال بعض المحقّقين : إنّ الأعمال الّتي ذُكر لها ثواب عظيم فقد تفحّصنا فعثرنا أنّها على الأعمال الّتي توجب الوحدة أو تؤكّدها ، لاسيّما في ولاية أهل البيت عليهم السلام وحفظها وتأكيدها ، والأعمال الّتي ذُكر لها عذاب عظيم أليم هي الأعمال الّتي توجب الفرقة أو تضادّ ولاية أهل البيت عليهم السلام أو توهنها أو تنافيها ، كما أنّ الثواب على الحسنات كلّها تفضّل من اللّه تعالى ، وسُمّيت جزاءً وثوابا تفضّلاً ؛ لأنّ العبد نفسه ملك للّه تعالى ، والحسنات الصادرة منه صدرت بحوله تعالى وقوّته وتوفيقه ، فلا يعقل الجزاء من المولى لعبده . نعم اللّه عزّ وجلّ قرّر أنّ الأعمال الحسنة هي للعبد وهو مالك يبيعه ، واللّه سبحانه يشتريه منه ويجزيه بأعماله ، «إِنَّ اللّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ » ، [٥] وتفضّل آخر وهو أنّ العبد عمل لنفسه ونفعه عائد إليه ، فإنّ اللّه تعالى لا يضرّه معصية من عصاه ولا ينفعه طاعة من أطاعه ، واللّه سبحانه غنيّ عن ذلك كلّه ، ومع ذلك أنّه يشتري منه ويثيبه ويجزيه بعمله ، فهو فضل على فضل.
[١] الزلزلة : ٧. [٢] سبأ : ٣٧. [٣] الأنعام : ١٦٠. [٤] البقرة : ٢٦١. [٥] التوبة : ١١١.