شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٨
السعة في الإرادة ، وإذا قيل : رغبت فيه وإليه ، يقتضي الحرص عليه ، وإذا قيل : رغب عنه ، اقتضى الصرف عنه والزهد فيه . [١] أي اجعل حرصي واشتياقي فيما عندك ، أي بعد الدنيا ، وقد أطلق ما عند اللّه بما أعدّ لعباده من الجنّات والحور والقصور ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في النهج : «سبحانك خالقا ومعبودا بحسن بلائك عند خلقك ، خلقت دارا وجعلت فيها مأدبة [٢] : مشربا ومطعما وأزواجا وخدما وقصورا وأنهارا وزروعا وثمارا ، ثمّ أرسلت داعيا يدعو إليها ، فلا الداعي أجابوا ، ولا فيما رغبت رغبوا ، ولا إلى ما شوّقت إليه اشتاقوا ، أقبلوا على جيفةٍ قد افتضحوا بأكلها ، واصطلحوا على حبّها ، ومن عشق شيئا أعشى بصره [٣] وأمرض قلبه» . [٤] وفي الصحيفة : «اللّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد واقبض على الّصدق نفسي واقطع من الدنيا حاجتي ، واجعل فيما عندك رغبتي شوقا إلى لقائك» . [٥] قال اللّه تعالى : «وَما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ لِلأَْبْرارِ » ، [٦] و «لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَْنْهارُ » ، [٧] و «لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ » ، [٨] و «بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ » ، [٩] إلى غير ذلك من الآيات الكريمة. «وتوفّني في سبيلك» وقد عبّر عن الموت والنوم بالتوفّي ، قال تعالى : «اللّهُ يَتَوَفَّى الأَْنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » ، [١٠] وقال سبحانه : «وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفّاكُمْ بِاللَّيْلِ » ، [١١] أي أمتني في سبيلك. السبيل : الطريق ، وسبيل اللّه هو سبيل طاعته ، وفي الدعاء : «وأن تجعل ما ذهب من جسمي وعمري في سبيل طاعتك» ، [١٢] وفي الدعاء : «فرّغ قلبي لمحبّتك... وأجر به في أحبّ
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٩٨ ، مجمع البحرين : ج ٤ ص ٥٥٩ . [٢] المأدبة : بفتح الدال وضمها ، ما يصنع من الطعام للمدعوّين في عرس ونحوه ، والمراد منها نعيم الجنّة. [٣] أي أعماه. [٤] نهج البلاغة : الخطبة ١٠٩ . [٥] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٥٤ . [٦] آل عمران : ١٩٨ . [٧] آل عمران : ١٥ . [٨] الأنعام : ١٢٧ . [٩] آل عمران : ١٦٩ . [١٠] الزمر : ٤٢ . [١١] الأنعام : ٦٠ . [١٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٣٢ .