شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧٣
٦ ـ أوحى اللّه إلى بعض الصدّيقين : إنّ لي عبادا من عبيدي يحبّوني وأُحبّهم ، ويشتاقون إليّ وأشتاق إليهم ، ويذكروني وأذكرهم ، فإن أخذت طريقهم أحببتك ، وإن عدلت عنهم مقتّك . فقال : ياربّ وما علامتهم؟ قال : يراعون الظلال بالنهار ، كما يراعي الشفيق غنمه ، ويحنّون إلى غروب الشمس ، كما تحنّ الطير إلى أوكارها عندالغروب ، فإذا جنّهم اللّيل ، واختلط الظلام ، وفُرِشت الفرش ، ونُصِبت الأسرّة ، وخلا كلّ حبيب بحبيبه ، نصبوا إليّ أقدامهم ، وافترشوا ليّ وجوههم ، وناجوني بكلامي ، وتملّقوا بإنعامي ، ما بين صارخٍ باك ، وما بين متأوّهٍ وشاكّ ، وبين قائمٍ وقاعد ، وبين راكعٍ وساجد ، بعيني ما يتحمّلون من أجلي ، وبسمعي مايشكّون من حبّي ...» . الحديث . [١] الخوف منه تعالى ورجاه وحبّه عزّوجلّ فرع المعرفة ، وللمحقّق العارف المحدّث الفيض الكاشاني ـ رحمة اللّه تعالى عليه ـ في المحجّة البيضاء كلام طويل في هذا المقام ، تركنا ذكره مخافة الإطالة ، ولابأس بنقل نبذ منها ، قال : «فإنّ المحبّة للّه عزّوجل هي الغاية القصوى من المقامات ، والذروة العليا من الدرجات ، فما بعد إدراك المحبّة مقام... فأمّا محبّة اللّه عزّوجلّ فقد عزّ الإيمان حتّى أنكر بعض العلماء إمكانها ، وقال : لامعنى لها إلّا المواظبة على طاعة اللّه عزّوجلّ . وأمّا حقيقة المحبّة فمحال إلّا مع الجنس والمثال... . اعلم ، إنّ الأُمّة مجتمعة على أنّ الحبّ للّه عزّوجلّ ولرسوله فرض ، ولن يفترض مالا وجود له... فمن شواهد الشرع قوله : «يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ » ، [٢] وقوله تعالى : «وَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ » [٣] ... قال أبو رزين العقيلي : يا رسول اللّه ، ما الإيمان؟ قال : أن يكون اللّه ورسوله أحبّ إليك ممّا سواهما ... [٤] . لايُتصوّر محبّة إلّا بعد معرفة... ومعنى كون الشيء محبوبا أنّ في الطبع ميلاً إليه... فالحبّ عبارة عن ميل الطبع إلى الشيء... أنّ الحبّ لمّا كان تابعا للمعرفة والإدراك انقسم
[١] مسكّن الفؤاد : ص ٢٨ ، الجواهر السنية : ص ٣٥٨ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٢٦. [٢] المائدة : ٥٩ . [٣] البقرة : ١٦٠. [٤] مسند ابن حنبل : ج ٤ ص ١١ .