شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩١
كما في الحديث : «أفطرُ يوما من شهر رمضان أحبّ إليّ من أن يُضرب عنقي» ، [١] أو «إفطاري يوما وقضاؤه أيسر من أن يضرب عنقي» ، [٢] وقال تعالى : «قُلْ ما عِنْدَ اللّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ » ، [٣] وهذا في الاستعمالات كثير. «اللّهمّ إنّي أسألك أن تملأ» من ملأه يملأه ؛ أي شحنه. «قلبي» القلب : الفؤاد ، وقيل : أخصّ منه ، وهو عضو صنوبريّ الشكل مودع في الجانب الأيسر من الصدر (غالبا) ، في باطنه تجويف فيه دم أسود ، وقد يُطلق على العقل ، منه : «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » [٤] أي عقل جمع قلوب . [٥] قال الراغب : «ويعبّر به عن المعاني الّتي تختصّ به من الروح والعلم والشجاعة وغير ذلك ، وقوله : «وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ » [٦] أي الأرواح ، وقال : «إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ » [٧] أي علم وفهم ...» . [٨] أقول : نسب في القرآن الكريم الأوصاف الحسنة أو السيّئة إلى القلب : السلامة والغلظة والطبع والإنابة والإثم والاطمئنان والغفلة والمرض والختم والهداية والرعب والفقه والزيغ والتقوى والتعقّل والعمى والتقلّب والاشمئزاز والقفل والسكينة والرأفة والرحمة والوجف والقسوة والألفة والإيمان والكفر والحبّ والبغض والربط والنيّات (الخير والشرّ) والعمد والطهارة والغلف والغلّ والأكنّة والتشابه والحسرة والوجل والغيظ والريب والنفاق والتقطّع والصرف والإنكار واللّهو والخبت والغمرة والفزع واللّين والحميّة والخشوع ... إلخ . وقد أطال الفكر في المقام العلّامة الأُستاذ الطباطبائي في الميزان ، ولا بأس بنقل كلامه باختصار ، قال (رضوان اللّه عليه) في تفسير قوله تعالى : «لكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ » [٩] : «وهذا من الشواهد على أنّ المراد بالقلب هو الإنسان بمعنى النفس والروح ،
[١] الكافي : ج ٤ ص ٨٣ ، بحار الأنوار : ج ٤٧ ص ٢١٠ . [٢] الكافي : ج ٤ ص ٨٣ ، بحار الأنوار : ج ٤٧ ص ٢١٠. [٣] الجمعة : ١١ . [٤] ق : ٣٧. [٥] اُنظر : أقرب الموارد : ج ٤ ص ٣٩٤ . [٦] الأحزاب : ١٠. [٧] ق : ٣٧. [٨] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤١١ . [٩] البقرة : ٢٢٥ .