شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٤
الموانع والحجب ، فقال : «يا غافر الذنب». غفران الذنب من دون توبة ، كما في قوله تعالى : «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ، [١] وفي الزيارة الجامعة : «واجعل صلاتنا عليكم وما خصّنا به في ولايتكم ، طيبا لخلقنا ، وطهارةً لأنفسنا ، وتزكيةً لنا ، وكفّارةً لذنوبنا». الذنب : قال الراغب : «ذنب الدابّة وغيرها معروف ، ويعبّر عن المتأخّر والرذل ، يقال : هم أذناب القوم... والذنب في الأصل : الأخذ بذنب الشيء ، يقال ذنبته ؛ أصبت ذنبه ، ويستعمل في كلّ فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنب الشيء... قال تعالى : «فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ » ، [٢] وقال : «فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ » ، [٣] فقال : «وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّهُ » [٤] ». [٥] ولعلّ ذلك هو المراد من قوله تعالى : «إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » ، [٦] أي ليغفر بالفتح المبين لك ما تقدّم من أعمالك الّتي لها عواقب وخيمة عند الناس. الغفر : إلباس ما يصونه عن الدنس... والمغفرة من اللّه هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب... والمَغفَر بيضة الحديد ، والغفارة : خرقة تستر الخمار أن يمسّه دهن الرأس ، غفرانك ربّنا، ومغفرة من ربّكم، ومن يغفر الذنوب إلاّ اللّه . وقد يقال : غفر له إذا تجافى عنه. [٧] الذنوب لها آثار كثيرة معنوية ومادّية ، وتسمّى الآثار الوضعيّة حتّى تحلّ الإنسان معاصيه إلى حدّ الختم والطبع والكفر ، وتحلّ به النعم المادّية كفّارةً لذنوبه (إن كان مؤمنا) . وقد بُحث حول هذه الآثار في الميزان . [٨] وتدلّ على آثار المعاصي الآيات والأخبار الكثيرة ، فإن جعلنا الذنوب قسمين : الجوارحية والجوانحية لتشمل الإيمان والكفر والصفات الرذيلة النفسانية ، لا بعد فيه. والاستغفار : طلب الغفر من اللّه تعالى ، والآيات والأحاديث في الاستغفار وكونه واجبا ومستحبّا وفي آثاره وعواقبه ، كثيرة جدّا ، ولا بأس بنقل نبذ منها :
[١] النساء : ٣١ . [٢] آل عمران: ١١ . [٣] العنكبوت : ٤٠. [٤] آل عمران : ١٣٥. [٥] مفردات الفاظ القرآن : ص ١٨١. [٦] الفتح : ١ و ٢ . [٧] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٦٢ . [٨] اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ٤ ص ٥٢ .