شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٣
وعن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام ، قال : «ما من عبدٍ إلّا وفي قلبه نكتة بيضاء ، فإذا أذنب ذنبا خرج في النكتة نكتة سوداء ، فإن تاب ذهب ذلك السواد ، وإن تمادى في الذنوب زاد تلك السواد حتّى يغطّي البياض ، فإذا غطّى البياض لم يرجع صاحبه إلى خيرٍ أبدا ، وهو قول اللّه عزّ وجلّ : «كَلاّ بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ » [١] ، وقال سبحانه : «ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللّهِ » [٢] » [٣] ومن المسلّم أثر الذنوب وضعا على الإنسان جسمه وروحه ومن أسوأ الآثار ، هو ما ذكر في الكتاب والسنّة. «فإنّما أسألك لقديم الرجاء فيك وعظيم الطمع منك» كلمة «إنّما» للحصر ، يعني بالنظر إلى الذنوب والآثام الصادرة عن الداعي ، لا يبقى له موضع أمل ورجاء في سؤاله إلّا قديم الرجاء فيه تعالى ، إذا ذكر ما اعتاده من فضله تعالى وكرمه ، يطمع في إنعامه وإفضاله سبحانه ، فكأنّه يتكلّم ويسأل على ما عوّده تعالى بالفضل العميم والكرم الجسيم. «الذي أوجبته على نفسك من الرأفة والرحمة» الرأفة من رأف اللّه بك : رحم أشدّ الرحمة ، قال ابن الأثير : «الرأفة أرقّ من الرحمة ، ولا تكاد تقع في الكراهة ، والرحمة تقع في الكراهة للمصلحة» . [٤] والرؤوف من أسمائه الحسنى عزّ وجلّ ، ذُكر في القرآن الكريم مع الرحيم بقوله تعالى : «رَؤُفٌ رَحِيمٌ » ، [٥] ولعلّ المراد من إيجاب الرأفة إخباره تعالى بقوله : «وَاللّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ » ، [٦] و «إِنَّ اللّهَ بِالنّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » ، [٧] و «إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » [٨] و «أَنَّ اللّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » . [٩] أي أوجبت على نفسك الرحمة والرأفة وسبقت رحمتك فصار سببا لفضلك ورحمتك ، فأوجد الرجاء والطمع العظيم في العبد فسألك ورجاك مع ذنوبه الكثيرة. «فالأمر لك وحدك لا شريك لك» الأمر هنا أي الأمر بالإعطاء والمنع ، «للّهِِ الأَْمْرُ مِنْ قَبْلُ
[١] المطفّفين : ١٤ . [٢] الروم : ١٠. [٣] الكافي : ج ٢ ص ٢٧٣ ، بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ٣٣٢. [٤] النهاية : ج ٢ ص ١٧٦. [٥] التوبة : ١١٧ و ١٢٨ ، النور : ٢٠ ، الحشر : ١٠. [٦] البقرة : ٢٠٧ ، آل عمران : ٣٠ . [٧] البقرة : ١٤٣ ، الحج : ٦٥ . [٨] النحل : ٧ . [٩] النور : ٢٠ .