شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٥٧
أن لا وراء الأشباح معنىً معتدٍ به . [١] والجسد كالجسم ، لكنّه أخصّ ، قال الخليل رحمه الله : «لا يقال الجسد لغير الإنسان من خلق الأرض ونحوه» . [٢] وأيضا فإنّ الجسد ما له لون ، والجسم يقال لما لا يبيّن له من لون . [٣] وإن قالوا الجسد يقال لبدن الحيوان ، والجسم أعمّ ، كان أقرب إلى الحقّ ، قال اللّه تعالى : «عِجْلاً جَسَداً » ، [٤] كما قال الطبرسي في المجمع ، [٥] وكلام الخليل فيه تهافت ، كما لا يخفى على من راجع كتابه. «والقوّة في البدن» قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) في دعاء كميل : «قوّ على خدمتك جوارحي» ، وفي الصحيفة : «وهب لي قوّة أحتمل بها جميع مرضاتك» ، [٦] و«امنن عليّ بالصحّة... والقوّة على ما أمرتني به» ، [٧] قال الراغب : «القوّة تُستعمل تارةً في معنى القدرة نحو «خُذُوا ما آتَيْناكُمْ بِقُوَّةٍ » ، [٨] وتارةً للّتهيّؤ الموجود في الشيء... ويُستعمل ذلك في البدن تارةً وفي القلب أُخرى» ، [٩] إلخ . يسأل اللّه تعالى القوّة في البدن ؛ لخدمته تعالى ، ولقضاء حوائجه حتّى لا يحتاج إلى أحد. «والسلامة في الدين» وذلك هو منتهى المطلب وغاية الحوائج إلى اللّه تعالى السلم والسلامة ، التعرّي من الآفات الظاهرة والباطنة ، والسلامة في الدين هي التعرّي من الآفات فيه أُصولاً وفروعا ، انحرافا عن الحقّ اعتقادا أو عملاً. وفي الحديث عن أبي جعفر عليه السلام : «سلامة الدين وصحّة البدن خير من المال ، والمال زينة من زينة الدنيا حسنة» ، [١٠] وفيه : «عن يونس بن يعقوب ، عن بعض أصحابه ، قال : كان رجل يدخل على أبي عبد اللّه عليه السلام من أصحابه ، فصبر زمانا لا يحجّ ، فدخل عليه بعض معارفه ، فقال له : فلان ما فعل؟ قال : فجعل يضجع الكلام ، فظّن أنّه إنّما يعني الميسرة
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٩٤ . [٢] العين : ج ٦ ص ٤٧ . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٩٣ . [٤] الأعراف : ١٤٨ . [٥] مجمع البحرين : ج ٤ ص ٤٧٩ . [٦] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢١ . [٧] المصدر السابق : الدعاء ٢٣ . [٨] البقرة : ٦٣ . [٩] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤١٩ . [١٠] الكافي : ج ٢ ص ٢١٦ ، بحار الأنوار : ج ٦٥ ص ٢١٣ ، سفينة البحار : ج ٣ ص ١٦٤ .