شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩
مِن أينَ لِيَ الخَيرُ يا رَبِّ«٣ » ولا يوجَدُ إلّا مِن عِندِكَ «٤ » ومِن أينَ لِيَ النَّجاةُ ولا تُستَطاعُ إلّا بِكَ «٥ »
الخير : ما يرغب فيه الكلّ ، كالعقل ـ مثلاً ـ والعدل والفضل والشيء النافع ، وضدّه الشرّ . والخير ضربان : مطلق ، وهو أن يكون مرغوبا فيه لكلّ أحد على كلّ حال ، ومقيّد ، وهو أن يكون خيرا لواحدٍ وشرّا لآخر. عن أمير المؤمنين عليه السلام ـ حين سُئل عن الخير ما هو؟ ـ فقال : «ليس الخير أن يكثر مالك وولدك ، ولكنّ الخير أن يكثر علمك وعملك ويعظم حلمك» .[١] الربّ : قال الراغب : «الربّ في الأصل الربية ، وهو إنشاء الشيء حالاً فحالاً إلى حدّ التمام ، فالربّ مصدر مستعار للفاعل ، ولا يقال الربّ مطلقا إلّا للّه المتكفّل بمصلحة الموجودات» . [٢] انتهى . وقد استُعمل بمعنى السّيد والمالك والمدبّر. [٣] «ولا يوجد إلّا من عندك» وذلك لأنّه لا حول عن معصية اللّه ولا قوّة على طاعته سبحانه إلّا باللّه ، قال تعالى : «مَّآ أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَآ أَصَابَكَ مِن سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ » ، [٤] فمن أراد الفوز والفلاح والعافية في الدارين وخير الدارين ، فليطلبه من اللّه تعالى ، وليتمسّك بحبله ، وليعمل بما أمر ونهى ورغب فيه ، أو رغّب عنه ، ولينقطع إليه صادقا ، وليقل : اللّهمّ هب لي كمال الانقطاع إليك في الدنيا والآخرة ، علما بأنّ الأسباب وسببيّتها له تعالى ، فلا تؤثّر إلّا بإذنه. وفي الحديث : «إنّ اللّه تبارك وتعالى يقول : وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي ، لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل [من النّاس] غيري باليأس ، ولأكسونّه ثوب المذلّة عند الناس ، ولأنحينّه من قربي ، ولأبعدنّه من فضلي» . الحديث. [٥]
[١] نهج البلاغة : حكمة ٩٤ ، بحار الأنوار : ج ١ ص ١٨٣ ح ٨٠ ، و ج ٦ ص ٣٨ ح ٦٢ ، و ج ٦٦ ص ٤٠٩ ح ١٢١ ، و ج ٧٢ ص ١٤٠ ح ٥ . [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٨٤ . [٣] اُنظر : مجمع البيان : ج ١ ص ٥٥ ، الكشّاف : ج ١ ص ١٠ ، لسان العرب : ج ١ ص ٤٠٠ ، مجمع البحرين : ج ٢ ص ١٢٦ . [٤] النساء : ٧٩ . [٥] الكافي : ج ٢ ص ٦٦ ، بحار الأنوار : ج ٧١ ص ١٣٠ و ١٤٣ ، سفينة البحار : ج ٢ ص ٦٨٣ ، المحجّة البيضاء : ج ٧ ص ٣٨٠ .