شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٩
اللّهُمَّ ألحِقني بِصالِحِ مَن مَضى«٤٦٢ »وَاجعَلني مِن صالِحِ مَن بَقِيَ «٤٦٣ »وخُذ بي سَبيلَ الصّالِحينَ«٤٦٤ »وأعِنّي عَلى نَفسي بِما تُعينُ بِهِ الصّالِحينَ عَلى أنفُسِهِم «٤٦٥ »وَاختِم عَمَلي بِأَحسَنِهِ«٤٦٦ »وَاجعَل ثَوابي مِنهُ الجَنَّةَ بِرَحمَتِكَ «٤٦٧ » وأعِنّي عَلى صالِحِ ما أعطَيتَني «٤٦٨ » وثَبِّتني يا رَبِّ ولا تَرُدَّني في سوءٍ اِستَنقَذتَني مِنهُ يا رَبَّ العالَمينَ «٤٦٩ »
«اللّهمّ ألحقني بصالح من مضى» الإلحاق : الإدراك ، ألحقه به : أتبعه إيّاه وجعله يلحقه ، أي اجعلني تابع صالح من مضى حتّى أدركهم وألزمهم ، وصالح من مضى هو كلّ إنسان مؤمن قد عمل الصالحات واجتنب المحرّمات على ما يظهر من السياق ، والمراد من اللحوق بهم هو العمل بالصالحات والتجنّب عن السيّئات كما عملوا ، كما يصرّح به قوله عليه السلام : «واجعلني من صالح من بقي» . «وخذ بي سبيل الصالحين» وأخذه ؛ أي تناوله ، والاسم الأخذ ، والأمر منه خذ ، وخذ بي ؛ أي تناولني ، وهو كناية عن هدايته إلى سبيل الصالحين ، كما في الصحيفة : «اللّهمّ خذ لنفسك من نفسي ما يخلّصها» ،[١] و«صلّ على محمّد وآله... وخذ بنا منهاجه» . [٢] ويحتمل أن يكون المراد من صالح من مضى آباؤه الطاهرين المعصومين ، أي ألحقني بآبائي الكرام الطاهرين ، كما أنّ من المحتمل أن يكون المراد من اللحوق ما قاله سبحانه وتعالى : «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » ، [٣] فمن آمن وعمل الصالحات أُلحق بآبائه وإن قصر عن درجة إيمانهم ؛ لكي تقرّ به أعينهم ، وهذا إكرام للآباء . [٤] قيل : الفرق بين الاتّباع واللحوق مع اعتبار التقدّم والتأخّر فيهما جميعا ، أنّه يعتبر في الاتّباع اشتراك بين التابع والمتبوع في مورد الاتّباع ، بخلاف اللحوق ، فاللّاحق لا يشارك
[١] المصدر السابق : الدعاء ٢٢ . [٢] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٧ . [٣] الطور : ٢١ . [٤] وقال يوسف الصديق عليه السلام : «أَنتَ وَلِىِّ فِى الدُّنْيَا وَ الْأَخِرَةِ تَوَفَّنِى مُسْلِمًا وَ أَلْحِقْنِى بِالصَّــلِحِينَ »يوسف : ١٠١ ، وقال إبراهيم عليه السلام : «رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَ أَلْحِقْنِى بِالصَّــلِحِينَ » الشعراء : ٨٣ .