شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٤٠
«وفوق ما نقول» أي فوق ما يتصوّره البشر ويعتقده فيه سبحانه لولا هداية اللّه تعالى ، كما قال تعالى : «سُبْحانَ اللّهِ عَمّا يَصِفُونَ » ، [١] و «فَسُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ » ، [٢] و «سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً » . [٣] «اللّهمّ» يااللّه أُبدل من الياء في أوّله الميمان في آخره ، وخصّ بدعاء اللّه ، وقيل : تقديره يااللّه أمتنا بخير ، مركّب تركيب حيّهلا ، [٤] مخفّف بالحذف ؛ لكثرة الدوران على الألسن . [٥] «إنّي أسألك صبرا جميلاً» الصبر : الإمساك في ضيق وحبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع ، وقد مرّ الكلام فيه ، وقد أمر بالصبر في الشرع ، قال أبو عبد اللّه عليه السلام : «يا حفص ، من صبر صبر قليلاً ، وإنّ من جزع جزع قليلاً ، ثمّ قال : عليك بالصبر في جميع أُمورك ، فإنّ اللّه عزّ وجلّ بعث محمّدا صلى الله عليه و آله فأمره بالصبر والرفق ، فقال : «وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ » [٦] الآية ، وقال : «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » [٧] الآية ، فصبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله حتّى نالوه بالعظائم ورموه بها ، فضاق صدره ، فأنزل اللّه تعالى : «وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السّاجِدِينَ » ، [٨] ثمّ كذّبوه ورموه فحزن لذلك ، فأنزل اللّه (عزّ وجلّ) : «قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ » [٩] الآية ، فألزم النبيّ صلى الله عليه و آله نفسه الصبر ، فتعدّوا فذكروا اللّه تعالى وكذّبوه فقال : قد صبرت في نفسي وأهلي وعرضي ولا صبر لي على ذكر إلهي ، فأنزل اللّه تعالى : «وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالأَْرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ * فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » ، [١٠] فصبر النبي في جميع أحواله ثمّ بشّر في عترته بالأئمّة عليهم السلام ووصفوا بالصبر ، فقال جلّ ثناؤه : «وَجَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمّا صَبَرُوا وَكانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ » ، [١١] فعند ذلك قال صلى الله عليه و آله : الصبر من الإيمان كالرأس من الجسد ، فشكر اللّه (عزّ وجلّ) ذلك له ، فأنزل اللّه (عزّ وجلّ) : «وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا » [١٢] الآية ، فقال صلى الله عليه و آله : إنّه بشرى وانتقام ، فأباح اللّه (عزّ وجلّ) له قتال المشركين ، فأنزل
[١] المؤمنون: ٩١، و الصافّات : ١٥٩ . [٢] الأنبياء : ٢٢. [٣] الإسراء : ٤٣. [٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٢. [٥] مجمع البحرين : ج ١ ص ٩٥. [٦] المزمّل : ١٠. [٧] المؤمنون : ٩٦. [٨] الحجر : ٩٧ و ٩٨ . [٩] الأنعام : ٣٣. [١٠] ق : ٣٨ ـ ٣٩. [١١] السجدة : ٢٤. [١٢] الأعراف : ١٣٧.