شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧١
والبغض في اللّه » ، [١] و«أربع من كنّ فيه استكمل الإيمان : من أعطى للّه ، ومنع في اللّه ، وأحبّ في اللّه ، وأبغض فيه» ، [٢] و«لايؤمن عبد حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه ، ويكون عترته أحبّ إليه من عترتي ، ويكون أهلي أحبّ إليه من أهله ، ويكون ذاتي أحبّ إليه من ذاته» ، [٣] و«المرء مع من أحبّ» . [٤] والأحاديث في حبّ اللّه تعالى وحبّ أنبيائه وأوليائه لاسيّما في حبّ أميرالمؤمنين عليه السلام أنّ حبّه إيمان وبغضه كفر ونفاق ، كثيرة . [٥] ومن الناس كلّهم». ولكنّ الكلام في أنّ الحبّ يتعلّق به تعالى أو بطاعته وأوليائه عليهم السلام ؟ قال الأُستاذ العلّامة الطباطبائي (رضوان اللّه تعالى) في الميزان : «وفي الآية : «وَ مِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا » دليل على أنّ الحبّ يتعلّق باللّه تعالي حقيقةً ، خلافا لمن قال : إنّ الحبّ وهو وصف شهواني يتعلّق بالأجسام والجسمانيات ، ولايتعلّق به سبحانه حقيقة ، وأنّ معنى ماورد من الحبّ له الإطاعة بالائتمار بالأمر والانتهاء عن النهي تجوّزا ، كقوله تعالى : «قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ » ، [٦] والآية حجّة عليهم ، فإنّ قوله تعالى : «أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ » يدلّ على أنّ حبّه تعالى يقبل الاشتداد ، وهو في المؤمنين أشدّ منه في المتّخذين للّه أندادا ، ولو كان المراد بالحبّ هو الإطاعة مجازا كان المعنى : والّذين آمنوا أطوع للّه ، ولم يستقم معنى التفضيل ؛ لأنّ طاعة غيرهم ليست بطاعة عند اللّه سبحانه ، فالمراد بالحبّ معناه الحقيقي. ويدلّ عليه أيضا قوله تعالى : «قُلْ إِن كَانَ ءَابَآؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَ نُكُمْ وَأَزْوَ جُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَ لٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَـرَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَـكِنُ تَرْضَوْنَهَآ أَحَبَّ
[١] المحاسن : ج ١ ص ١٦٥ ، الكافي : ج ٢ ص ١٢٦ ، معاني الأخبار : ص ٣٩٨ . واُنظر : بحار الأنوار : ج ١٧ ص ١٦ ، ج ٦٩ ص ٢٥٣ ، ج ١٧٧ ص ٥٣ . [٢] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٨ ص ٨١ . [٣] المناقب للكوفي : ج ٢ ص ١٣٤ ، بحار الأنوار : ج ١٧ ص ١٣ ، ج ٢٧ ص ٧٦ . [٤] الكافي : ج ٢ ص ١٢٧ ، الأمالي للصدوق : ص ٢٥٢ ، الأمالي للمفيد : ص ١٥٢ ، الأمالي للطوسي : ص ٦٢١ . [٥] في بحار الأنوار : ج ٧٠ ، ص ٢٥ عن الحسين بن سيف الصادق عليه السلام : «لايمحض رجل الإيمان باللّه حتّى يكون اللّه أحبّ إليه من نفسه وأبيه وأُمّه وولده وأهله وماله [٦] آل عمران : ٣١ .