شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٨٠
جميع البشر ، ولم يزل خيارا من خيار ، فهو أفضل البشر وأشرف الأنبياء عليهم السلام . [١] «وخاتم النبيّين محمّد صلى الله عليه و آله » ، قال تعالى : «مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَ لَـكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَ خَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمًا » [٢] ، والخاتم آخر القوم ، أقصى كلّ شيء. «وانقلني إلى درجة التوبة إليك» التوبة هي من تاب إلى اللّه من ذنبه يتوب ؛ أي رجع ، قال سبحانه وتعالى : «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللّهَ هُوَ التَّوّابُ الرَّحِيمُ » ، [٣] جعل توبة اللّه عليهم مقدّمة لتوبتهم ، يعني تاب عليهم بالتوفيق ليتوبوا ، أو أنزل قبول توبتهم (أي الثلاثة الذين خلّفوا) ليعدوا من جملة التوّابين ، والأوّل هو الظاهر ، يطلب من اللّه سبحانه أن يلهمه التوبة ويوفّقه لها . وفي الدعاء : «إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلّتي ، وجلّلني التباعد منك لباس مسكنتي ، وأمات قلبي عظيم جنايتي ، فأحيه بتوبةٍ منك» ، [٤] فالمراد أنّ اللّه تعالى إذا أراد بعبدٍ خيرا تاب عليه بالفضل والرحمة ، فيوجّهه إلى قبح المعصية وخطراتها ، وعظمة اللّه سبحانه وشدّة عقوبته وسوء عاقبة العاصي وفناء الدنيا وزوالها والموت و... حتّى يندم على عمله ، ويعزم على ترك المعصية ، فيتوب ثمّ يقبلها منه . عن الصادق عليه السلام : «إذا تاب العبد المؤمن توبةً نصوحا ، أحبّه اللّه فستر عليه في الدنيا والآخرة» [٥] . وفي الحديث : «ليس شيء أحبّ إلى اللّه تعالى من مؤمنٍ تائب أو مؤمنةٍ تائبة» . [٦]
[١] اُنظر : بحار الأنوار : ج٢١ ص٢٦ ، وج ١٦ ص ٤٠٢ ح ١٥ ، السيرة الحلبية : ج١ ص٣١ و٣٢ ، والسنن الكبرى للبيهقي : ج ٧ ص ١٣٤ ، وصحيح مسلم : ج ٤ ص ١٧٨٢ ، وينابيع المودّة : ص ١١ ، وما بعدها و١٩٠ و٢٤٣ و١٩٠ ، والصواعق المحرقة : ص ١٨٨ و١٨٩ ، والكامل لابن عدي : ج ٥ ص ١٨٨٥ ، ومجمع الزوائد : ج٨ ص٢١٥ و٢١٦ ، ومكاتيب الرسول في كتابة الحديث. [٢] الأحزاب : ٤٠ . [٣] التوبة : ١١٨ . [٤] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٨٢ . [٥] الكافي : ج ٢ ص ٤٣٠ ، ثواب الأعمال : ص ١٧١ ، مشكاة الأنوار : ص ٢٠٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ٢٨ . [٦] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ج ١ ص ٣٣ ، روضة الواعظين : ص ٢٩٣ ، مشكاة الأنوار : ص ١٤٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ٢١ .