شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٢
صلّينا البارحة ، وصمنا أمس ، فقال عليّ عليه السلام : لكنّي أنام اللّيل والنهار ولو أجد شيئا بينهما لنمته» . [١] عن الصادق عليه السلام : «من عمل حسنةً سرّا كُتبت له سرّا ، فإذا أقرّ بها مُحيت وكُتبت جهرا ، فإذا أقرّ بها ثانيا مُحيت وكتبت رياء» . [٢] الظاهر أنّ السمعة إذا كان بعد تمام العمل ، يوجب عدم الثواب على الأعمال ولا يبطل العمل ، وذكره السيّد رحمه الله فى العروة بعنوان الرياء المتأخّر ، وقال : «لا يوجب البطلان» . [٣] وفي الصحيفة في الدعاء لأهل الثغور : «واعزل عنه الرياء ، وخلّصه من السمعة» ، [٤] وفي دعائه لدخول شهر رمضان : «ثمّ خلّص ذلك كلّه من رياء المرائين وسمعة السامعين» . [٥] وفي الحديث : «من سمَّع الناس بعمله سَمَّع اللّه به سامع خلقه» ، [٦] الظاهر من عمل عملاً ليسمعه الناس أسمعه اللّه الناس ليكون ذلك ثوابه. يطلب من اللّه سبحانه أن يُبرئ قلبه من الرياء والسمعة قبل العمل ؛ حتّى لا يكون العمل باطلاً ، وعن الرياء والسمعة لاحقا ؛ حتّى لا يبطل ثوابه ، ولذلك قال : «حتّى يكون عملي خالصا لك» والخالص في اللغة كلّ ما صفى وتخلّص ولم يمتزج بغيره ، والعمل الخالص في العرف ما تجرّد قصد التقرّب فيه عن جميع الشوائب . [٧] وفي الحديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : «الدنيا كلّها جهل إلّا مواضع العلم ، والعلم كلّه حجّة إلّا ما عُمل به ، والعمل كلّه رياء إلّا ما كان مخلصا ، والإخلاص على خطر حتّى ينظر العبد بما يُختم له» . [٨] وهذا هو المقصود بقوله تعالى : «إِيّاكَ نَعْبُدُ وَإِيّاكَ نَسْتَعِينُ » . وللإخلاص درجات ومراتب :
[١] معاني الأخبار : ص ٢٤٣ ، الزهد للكوفي : ص ٦٦ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٩ ص ٣٢٣ . [٢] عدّة الداعي : ص ٢٢١ ، بحار الأنوار : ص ٢٢٤ . [٣] اُنظر : العروة الوثقى : ج ١ ص ٤٢٤ ، باب النية في الصلاة . [٤] الصحيفة السّجادية : الدعاء ٢٧ . [٥] المصدر السابق : الدعاء ٤٤ . [٦] مسند ابن حنبل : ج ٢ ص ١٦٢ ، المعجم الأوسط : ج ٥ ص ١٧٣ . [٧] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٢٣٤ . [٨] التوحيد : ص ٣٧١ ، مشكاة الأنوار : ص ٥٣٦ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٢ ص ٢٩ .