شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٩
للعبد ، وقد تقدّم بيان ذلك. «وألحقني بأوليائك الصالحين» الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، قال سبحانه ـ حاكيا عن نبيّه الصدّيق يوسف على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ : «تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ » ، [١] وقال تعالى ـ حاكيا عن نبيّه إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ : «رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصّالِحِينَ » ، [٢] سأل سلام اللّه عليه الدخول في زمرة أوليائه في الآخرة ، كما سأله تعالى وإبراهيم عليهماالسلاماللحوق بالصالحين ، قال عزّ شأنه : «وَمَنْ يُطِعِ اللّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً * ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللّهِ وَكَفى بِاللّهِ عَلِيماً » ، [٣] فاللّحوق بهم يتحقّق مع طاعة اللّه ورسوله. «محمّد وآله» بيان للأولياء الصالحين ، أي ألحقني بمحمّد وآله ، ولعلّ المراد من الإلحاق هو توفيقهم بالصالحات والمجاهدات حتّى يبلغوا إلى درجتهم ، ويحتمل أن يكون المراد من الإلحاق هو التفضّل من اللّه تعالى بأن يبلغهم إلى درجة هؤلاء وإن قصرت أعمالهم ، كما قال سبحانه : «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ » . [٤] قال الأُستاذ في تفسير الآية : «قيل : الفرق بين الاتّباع واللحوق مع اعتبار التقدّم والتأخّر فيهما جميعا ، أنّه يعتبر في الاتّباع اشتراك بين التابع والمتبوع في مورد الاتّباع ، بخلاف اللحوق ، فاللّاحق لا يشارك الملحوق فيما لحق به فيه... وظاهر الآية ، أنّها في مقام الامتنان ، فهو سبحانه يمتن على الذين آمنوا أنّه سيلحق بهم ذرّيتهم الذين اتّبعوهم بإيمان ، فتقرّ بذلك أعينهم ، وهذا هو القرينة على أنّ التنوين في (إيمان) للتنكير دون التعظيم ، والمعنى : اتّبعوهم بنوعٍ من الإيمان ، وإن قصر عن درجة إيمان آبائهم ، إذ لا امتنان لو كان إيمانهم أكمل من إيمان آبائهم أو مساويا له... يمتن تعالى فيه على الذين آمنوا بأنّه سيلحق بهم أولادهم الذين اتّبعوهم بنوعٍ من الإيمان ، وإن كان قاصرا عن درجة إيمانهم ؛ لتقرّ به
[١] يوسف : ١٠١. [٢] الشعراء : ٨٣ . [٣] النساء : ٦٩ ـ ٧٠ . [٤] الطور : ٢١ .