شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨١
وصدقوا ، فقيل له : ما معنى ذلك؟ فقال : كذبوا في أنّ الأُمّة كافّتهم آله وصدقوا في أنّهم إذا قاموا بشرائط شريعته آله» ، [١] ولعلّه إلى ذلك يشير قوله تعالى ـ حاكيا عن إبراهيم على نبيّنا وآله وعليه السلام ـ : «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي » . [٢] وفي الحديث عن أبي عبيدة ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «من أحبّنا فهو منّا أهل البيت ، فقلت : جعلت فداك ، منكم؟ قال : منّا واللّه ، أما سمعت قول اللّه وهو قول إبراهيم عليه السلام : «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي » ؟» . [٣] وعن محمّد الحلبي ، عن أبي عبد اللّه عليه السلام ، قال : «من اتّقى اللّه منكم وأصلح فهو منّا أهل البيت ، قال : منكم أهل البيت؟ قال : منّا أهل البيت ، قال فيها إبراهيم : «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي » ، قال عمر بن يزيد : قلت له : من آل محمّد؟ قال : اِي واللّه من آل محمّد ، اِي واللّه من أنفسهم ، أما تسمع قول اللّه تعالى : «إِنَّ أَوْلَى النّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ » ، [٤] وقول إبراهيم : «فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي » ؟» . فيه : عن عمّار بن موسى قال : «كنت عند أبي عبد اللّه عليه السلام فقال رجل : اللّهمّ صلّ على محمّد وأهل بيت محمّد ، فقال له أبو عبد اللّه عليه السلام : يا هذا قد ضيّقت علينا ، أما علمت أنّ أهل البيت خمس أصحاب الكساء؟ فقال الرجل : كيف أقول؟ قال : قل : اللّهمّ صلّ على محمّد ، وآل محمّد فنكون نحن وشيعتنا قد دخلنا فيه» . [٥] «الأبرار» جمع البرّ ، من بَرَّ أي ؛ أحسن الطاعة ، وبرّ والده من باب نصر وضرب ؛ أي أحسن الطاعة إليه ، ورفق به وتحرّى محابّه ، وتوقّي مكارهه ؛ فهو برّ به وبارّ ، قال الراغب : «البرّ خلاف البحر ، وتصوّر منه التوسّع فاشتقّ منه البرّ ، أي التوسّع في فعل الخير ، وينسب ذلك إلى اللّه تعالى تارةً نحو : «إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ » ، [٦] وإلى العبد تارةً ، فيقال : برّ العبد ربّه ؛ أي توسّع في طاعته ، فمن اللّه تعالى الثواب ومن العبد الطاعة ، وذلك ضربان : ضرب في الاعتقاد وضرب في الأعمال ...» [٧] .
[١] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣١ . [٢] إبراهيم : ٣٦ . [٣] تفسير العيّاشي : ج ٢ ص ٢٣١ . [٤] آل عمران : ٦٨. [٥] ثواب الأعمال : ص ١٥٨ ، بحار الأنوار : ج ٩١ ص ٥٩ . [٦] الطور : ٢٨. [٧] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٠.