شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٣٩
سيّدي لَعَلَّكَ عَن بابِكَ طَرَدتَني«٢٠٦ »وعَن خِدمَتِكَ نَحَّيتَني «٢٠٧ »أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني مُستَخِفّا بِحَقِّكَ فَأَقصَيتَني «٢٠٨ » أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني مُعرِضا عَنكَ فَقَلَيتَني «٢٠٩ »أو لَعَلَّكَ وَجَدتَني في مَقامِ الكاذِبينَ فَرَفَضتَني «٢١٠ »أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني غَيرَ شاكِرٍ لِنَعمائِكَ فَحَرَمتَني «٢١١ » أو لَعَلَّكَ فَقَدتَني مِن مَجالِسِ العُلَماءِ فَخَذَلتَني «٢١٢ »أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني فِي الغافِلينَ«٢١٣ »فَمِن رَحمَتِكَ آيَستَني «٢١٤ »أو لَعَلَّكَ رَأَيتَني آلِفَ مَجالِسِ البَطّالينَ فَبَيني وبَينَهُم خَلَّيتَني «٢١٥ » أو لَعَلَّكَ لَم تُحِبَّ أن تَسمَعَ دُعائي فَباعَدتَني «٢١٦ »أو لَعَلَّكَ بِجُرمي وجَريرَتي كافَيتَني «٢١٧ » أو لَعَلَّكَ بِقِلَّةِ حَيائي مِنكَ جازَيتَني «٢١٨ »
«لعلّك عن بابك طردتني» شرع ـ صلوات اللّه عليه ـ في بيان علل المحرومية ، وأوّلها أن يطرده اللّه تعالى عن بابه وتنحيته عن خدمته ، ويقطع عنه رحمته ويتركه ، ويحبس عنه نوره «وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ » [١] و «مَنْ يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ » [٢] «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ » ، [٣] يعني أنّ هذه البليّة لعلّها نشأت من مشيئة اللّه تعالى بأن يطرده عن بابه ويقطع عنه فيضه ويأخذ منه فضله ونعمته ، ومن قطع اللّه تعالى عنه هدايته فهو في ضلال ، كما إذا أخذ عن إنسان نعمه المادّية كالصحّة والعافية والغنى والجاه والبصر والسمع و... . نعم ، وعد اللّه سبحانه عباده بألّا يغيّر نعمة أنعمها على قومٍ حتّى يغيّروا ما بأنفسهم ، ولا يسلب عنهم هدايته ونوره وفضله إلّا أن يكفروا أو يزيغوا وينقضوا عهد اللّه تعالى ، قال تعالى : «ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ، [٤] وقال سبحانه : «إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ، [٥] وقال تعالى : «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأََزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ، [٦] وقال عزّ شأنه : «فَلَمّا زاغُوا أَزاغَ
[١] النور : ٤٠ . [٢] الأعراف : ١٧٨ . [٣] القصص : ٥٦ . [٤] الأنفال : ٥٣ . [٥] الرعد : ١١ . [٦] إبراهيم : ٧ .