شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٠٨
العرض ، يعني التصفّح» . [١] وفيه عن أمير المؤمنين عليه السلام ، قال : «يوقف العبد بين يدي اللّه فيقول : قيسوا بين نعمي عليه وبين عمله ، فاستغرق النعم العمل ، فيقولون ، قد استغرق النعم العمل ، فيقول : هبوا له نعمي ، وقيسوا بين الخير والشرّ منه» . [٢] الكَلّ : التعب والإعياء ، كَلّ السيف : لم يقطع ، ويقال : كَلّ لسانه وبصره ؛ إذا نبا ولم يحقّق المنطوق والمنظور ، وعند ذلك يقول : «فياعظيم رجائي لا تخيّبني إذا اشتدّت فاقتي» أي عظيم من أرجوه ، أو يامن عظم رجائي فيه ، سُمّي المرجوّ رجاءً للمبالغة ، من باب زيد عدل . جعل هذه الجملة مكان يااللّه للمبالغة أيضا ؛ ليكون أليق في نجاح مطلوبه . الخيبة : فوت الطلب ، قال تعالى : «وَقَدْ خابَ مَنِ افْتَرى » ، [٣] وقال سبحانه : «وَخابَ كُلُّ جَبّارٍ عَنِيدٍ » ، [٤] أي لا تجعلني خائبا غير ظافر بمطلوبي ، وخاسرا في آمالي إذا اشتدّت فاقتي ، والفاقة : الفقر والحاجة ، ولا فعل لها ، يقال : افتاق إذا افتقر ، ولا يقال : فاق . «ولا تردّني لجهلي» ردّه عن وجهه : صرفه ، وردّ عليه : لم يقبله ، وردّ زيدا : خطّأه . والمعنى لا تصرفني عن بابك ردّ حرمان وخيبة لجهلي . والجهل على ثلاثة أضرب : الأوّل : وهو خلوّ النفس عن العلم ، وهذا هو الأصل . والثاني : اعتقاد الشيء بخلاف ما هو عليه . والثالث : فعل الشيء بخلاف ما هو حقّه أن يفعل ، سواء اعتقد فيه اعتقادا صحيحا أو فاسدا ، كمن يترك الصلاة متعمّدا . وبعبارةٍ ، قد يُستعمل الجهل في مقابل العلم ، ومعناه عدم العلم ، وتارةً يُستعمل في مقابل العقل ، ويعبّر عنه بالفارسية «ناداني» ، يرتكب عملاً سيّئا عالما وعامدا ، كقوله تعالى : «أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » ، [٥] وقوله سبحانه : «إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » ، [٦] وقوله تعالى : «لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ
[١] معاني الأخبار : ص ٢٦٢ ، بحار الأنوار : ج ٧ ص ٢٦٣. [٢] الأمالي للطوسي : ص ٢١٢ ، كنز الفوائد : ص ١٠٠ ، بحار الأنوار : ج ٥ ص ٣٣٤ . [٣] طه : ٦١. [٤] إبراهيم : ١٥. [٥] البقرة : ٦٧. [٦] هود : ٤٦.