شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٢
يوصف بالعفو إلّا من يقدر على ضدّه كما قيل. «سيّدي أنا أسألك ما لا أستحقّ» اعتراف بأنّ مطلوبه هو ما لا يستحقّه ولا يستوجبه ، والاعتراف يهوّن الجرم ويسهّل العفو مع الإيمان والإقرار بأنّه تعالى أهل لذلك بقوله : «وأنت أهل التقوى» أي أنت أهل أي مستأهل وحقيق بالتقوى ، أي بأن يُتّقى منه ؛ لأنّك الخالق المالك المنعم المفضل والعزيز الجبّار ، لا حول ولا قوّة إلّا بك ، وأنت المنتقم القادر لا يفوتك شيء ولا يمكن الخروج عن ملكك . «وأهل المغفرة» أي متسأهل وحقيق أن تغفر. وعن أبي البقاء : «العفو : إسقاط العقاب ، والمغفرة : ستر الجرم صونا عن عذاب التخجيل والفضيحة ، ولا يوصف إلّا القادر على ضدّه» . [١] يعني يا سيّدي ، أنت أهل لئن يُتّقى منك ومن لم يتّق ، بل تجرّأ وعصى ، فإنّك أهل أن تغفر وتستر ولا تعذّب عبدك بالفضيحة بين عبادك ، «تستر على من شئت فضحته» و«إنّك بأن تستر أقرب عنك إلى أن تشهر» ، و«فاستغفرت فأقلت وعدت فسترت». «فاغفر لي وألبسني» من ألبسه غطّاه ، وألبسه الثوب : جعله يلبسه . «من نظرك» نظر اللّه تعالى إلى عباده هو إحسانه إليهم وإفاضة نعمه عليهم ، قال : «وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ » ، [٢] وعلى ذلك قوله : «كَلاّ إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ » [٣] (الراغب) . [٤] «ثوبا» الثوب : اللباس ، والمراد هنا ما يكون ساترا لعيوبه وذنوبه ، ويقال : فلان دنس الثياب وطاهر الثياب ، أي خبيث النفس وطاهر النفس ، كما في الدعاء : «ألبسني زينة المتّقين» [٥] «وألبسني عافيتك» [٦] أي ألبسني ما «يغطّي عليّ» أي يستر ، والغطاء ما يُجعل فوق الشيء من طبق ونحوه ، كما أنّ الغشاء ما يُجعل فوق الشيء من لباس ونحوه . [٧] والغطاء : الستر ، غطاه تغطيةً بمعنى غطاء ، شدّد للمبالغة . «التبعات» : التبعة والتباعة : ما أتبعت به من صاحبك من ظلامة ونحوه ، يقال : لي قِبَل
[١] الكلّيات لأبي البقاء : ص ٦٣٢. [٢] آل عمران : ٧٧. [٣] المطفّفين : ١٥ . [٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٩٨. [٥] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٠ . [٦] المصدر السابق : الدعاء ٢٣. [٧] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٦٢.