شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٠
اللّهُمَّ إنّي أعوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالفَشَلِ ، وَالهَمِّ وَالجُبنِ ، وَالبُخلِ وَالغَفلَةِ ، وَالقَسوَةِ وَالذِّلَّةِ ، وَالمَسكَنَةِ وَالفَقرِ وَالفاقَةِ ، وكُلِّ بَلِيَّةٍ «٤٨٣ »وَالفَواحِشِ ما ظَهَرَ مِنها وما بَطَنَ «٤٨٤ »وأعوذُ بِكَ مِن نَفسٍ لا تَقنَعُ ، وبَطنٍ لا يَشبَعُ ، وقَلبٍ لا يَخشَعُ ، ودُعاءٍ لا يُسمَعُ ، وعَمَلٍ لايَنفَعُ«٤٨٥ » وصَلاةَ لا ترفع
شرع ـ صلوات اللّه عليه ـ في هذا الفصل في الاستعاذة عن الصفات القبيحة والمكاره ممّا قد يعرض الإنسان لعارض مزاجي أو لعارض آخر من ضعف الإيمان أو من ذنب ونحوه ، فقال : «اللّهمّ إنّي أعوذ». اللّهمّ : تقدّم الكلام فيه ، والعوذ : الالتجاء إلى الغير والتعلّق به ،[١] أعوذ بك ؛ أي ألتجأ بك ، كقوله تعالى : «أَعُوذُ بِاللّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » . [٢] «من الكسل» والكَسَل : التثاقل عمّا لا ينبغي التثاقل عنه ، ولأجل ذلك صار مذموما ، [٣] وهو حالة مذمومة عقلاً وشرعا ، وفي الحديث قال أمير المؤمنين عليه السلام : «إيّاكم والكسل ؛ فإنّه من كسل لم يؤدّ حقّ اللّه عزّ وجلّ» ، [٤] وعن الباقر عليه السلام : «الكسل يضرّ بالدين والدنيا» ، [٥] وفيه : «للكسلان ثلاث علامات : يتواني حتّى يُفرّط ، ويُفرّط حتّى يُضيّع ، ويضيّع حتّى يأثم» . [٦] وعلى أيّ حال لها مناشيء كثيرة ، منها النفاق ، نسأل اللّه سبحانه أن يزيلها عنّا ، وقد يكون لعارض مزاجي أيضا. «والفشل» ضعف مع جبن ، قال تعالى : «حَتّى إِذا فَشِلْتُمْ » ، [٧] وفي النهاية : «الجزع والجبن والضعف» [٨] قال تعالى : «وَلَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنازَعْتُمْ » . [٩] هذا أيضا حالة مذمومة تؤثّر في العزم على الأُمور المهمّة والجهاد والقتال ، وذلك
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٥٢ . [٢] البقرة : ٦٧ . [٣] انظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٣١ . [٤] الخصال : ص ٦٢ ، تحف العقول : ص ١١٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ١٥٩ . [٥] تحف العقول : ص ٣٠٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ١٠٨ . [٦] قرب الإسناد : ص ٢٨ ، الخصال : ص ١٢١ ، تحف العقول : ص ١٠ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ١٥٩ . [٧] آل عمران : ١٥٢ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٨ . [٨] . النهاية : ج ٣ ص ٤٤٩ . [٩] الأنفال : ٤٣ .