شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٥
اللّهُمَّ إنّي أجِدُ سُبُلَ المَطالِبِ إلَيكَ مُشرَعَةً «٢٩ » ومَناهِلَ الرَّجاءِ إلَيكَ مُترَعَةً[١] «٣٠ » وَالِاستِعانَةَ بِفَضلِكَ لِمَن أمَّلَكَ مُباحَةً «٣١ »وأبوابَ الدُّعاءِ إلَيكَ لِلصّارِخينَ مَفتوحَةً «٣٢ »
«اللّهمّ» قيل معناه يا اللّه ، فأُبدل من الياء في أوّله الميمان في آخره ، وخُصّ بدعاء اللّه . وقيل : تقديره يا اللّه أمّنا بخير ، مركّب تركيب حيّهلاً .[٢] السبيل : الطريق الذي فيه سهولة ، ويقال لسالكه سابل ، ويُستعمل السبيل لكلّ ما يُتوصّل إلى شيء خيرا كان أو شرّا ، كما أنّ الطريق هو السبيل الذي يُطرق بالأرجل ، أي يُضرب . كما أنّ السراط بالسين : الطريق المستسهل ، أصله من سرطت الطعام أي ابتلعته ، وبالصاد : الطريق المستقيم . في المفردات ، وفي مجمع البيان : السراط ؛ أي الطريق المستوي عن الاعوجاج ، والسراط لغةً في الصراط ، [٣] وأتي جمعا باعتبار تعدّد المطالب. «مشرعة» بضمّ الميم وسكون الشين المعجمة وفتح الراء ؛ أي مفتوحة ، والمعنى ، يا اللّه ، كلّما أريد الوصول إلى بابك لحاجةٍ أجد سبل المطالب ـ المطالب جمع مطلب يكون مصدرا أو اسم مكان ، أي موضع الطلب ، والظاهر هنا الأوّل ـ أي طريق الطلب إلى بابك مفتوحة ، وذلك بسعة رحمته وكرمه لا يغلق بابه ولا يخيّب آمله ولا يردّ سائله ، كما في زيارة أمين اللّه : «وسبل الراغبين إليك شارعة ، وأعلام القاصدين إليك واضحة». [٤] «ومناهل الرجاء» المنهل بالفتح : المورد ، وهو عين ماء ترده الإبل في المراعي ، وتسمّى المنازل الّتي في المفاوز على طريق السفّار مناهل ؛ لأنّ فيها ماء ، وما كان على غير الطريق لا يُسمّى منهلاً. [٥]
[١] المناهل : جمع المنهل ؛ وهو المشرَب ، والموضع الذي فيه المشرَب . ومُترَعة من التَّرَع : الامتلاء (القاموس المحيط : ج ٤ ص ٦١ ، و ج ٣ ص ٩) . [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٢ ، الإتقان في علوم القرآن : ج ١ ص ٤٤٥ ، مجمع البيان : ج ٢ ص ٤٢٧ في تفسير قوله تعالى : «قُلِ اللَّهُمَّ مَــلِكَ الْمُلْكِ» ، وكذا الكشّاف : وسائر التفاسير ، واُنظر : رياض السالكين : ج ١ ص ٤٥٤ شرح الدعاء الأوّل . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص٢٣٠ مجمع البيان : ج١ ص ٦٥ ، الكشّاف : ج ١ ص ٦٧ في تفسير سورة الحمد . [٤] اُنظر : المصباح للكفعمي : ص ٤٨١. [٥] اُنظر : مجمع البحرين : ج ٤ ص ٣٨١.