شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٣٣
فلان تبعة وتباعة ؛ أي ظلامة ، [١] وما يترتّب على الفعل من الخير والشرّ ، إلّا أنّ استعماله في الشرّ ، يقال : لهذا الفعل تبعة ؛ أي خوف شرّ وضرر ، والمراد هنا ، إلباس ثوب العفو والصفح من كرمه تعالى ، حتّى لا يرى له عمل له تبعة خوفا من الفضيحة ، وهذا أمر وراء العفو ، وهو معلوم ، ولذلك قال بعده : «وتغفرها لي» أي التبعات بعد سترها. «ولا أُطالب بها» ، أي لا أؤ اخذ بها ولا أُعاقب ، يقال : طالبه مطالبةً ؛ طلبه بحقّ له عليه ، وعلّل ذلك كلّه بقوله : «إنّك ذو منّ» أي ذو إحسان ، والمنّة : النعمة الثقيلة ، ويقال ذلك على وجهين : أحدهما : أن يكون ذلك بالفعل ، فيقال : منّ فلان على فلان ؛ إذا أثقله بالنعمة ، وعلى ذلك قوله : «لَقَدْ مَنَّ اللّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ » ، [٢] «كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ » ، [٣] وذلك على الحقيقة لا يكون إلّا للّه تعالى . والثاني : أن يكون ذلك بالقول ، وذلك مستقبح فيما بين الناس... وقوله : «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ » ، [٤] فالمنّة منهم بالقول ، ومنّة عليهم بالفعل ، وهو هدايته إيّاهم . [٥] منّ عليه : أنعم عليه من غير تعب ولا نصب واصطنع عنده صنيعة وإحسانا ، ومنّ عليه عدّله ما فعله من الصنائع . والمراد هنا إحسانه تعالى على العباد وأنّ إحسانه عزّ شأنه «قديم» سابق بحيث كأنّه سنّة وعادة له تعالى عوّد عباده بذلك ، كأنّه يستدلّ على طلب ذلك بذلك ، كما في الدعاء : «واشفع لي أوائل مننك بأواخرها» . [٦] «وصفح عظيم» ، الصفح : ترك اللّوم والتعيير ، وهو أبلغ من العفو ، ولذلك قال : «فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ » ، [٧] وقد يعفو الإنسان ولا يصفح ، وصفه بالعظيم ؛ لعظم ما يصفح عنه. «وتجاوز كريم» أي صفح كريم جامع لأنواع الخير والشرف والفضائل.
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٢٧ . [٢] آل عمران : ١٦٤. [٣] النساء : ٩٤. [٤] الحجرات : ١٧. [٥] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٧٤. [٦] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٧. [٧] البقرة : ١٠٩.