شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨٧
درك ماهيّته والإحاطة بكيفيّته» . [١] قال العلّامة المجلسي رحمه الله : «واختُلف في لفظ الجلالة ، فالمشهور أنّه عربيّ مشتقّ إمّا من أله بمعنى عبد ، أو من أله إذا تحيّر ؛ إذ العقول تحير في معرفته ، أو من ألهت إلى فلان أي سكنت إليه ؛ لأنّ القلوب تطمئنّ بذكره ، والأرواح تسكن إلى معرفته ، أو من أله إذا فزع من أمر نزل عليه ، وألهه غيره أجاره ، إذ العابد يفزع إليه وهو يجيره ، أو من أله الفصيل إذا ولع بأُمّه ، إذ العباد يولعون بالتضرّع إليه في الشدائد ، أو من وله إذا تحيّر وتحبّط عقله ، وكان أصله ولاه فقلبت الواو همزة ؛ لاستثقال الكسرة عليها ، أو من لاه مصدر لاه يليه لها ولاها إذا احتجب وارتفع ؛ لأنّه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار ، ومرتفع على كلّ شيء وعمّا لا يليق به ، وقيل : إنّه غير مشتقّ وهو علم للذات المخصوصة وضع لها ابتداءً ، وقيل : أصله لاها بالسريانيّة فعرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللّام عليه» . [٢] فمعناه : ياإلهي يامعبودي الذي أتألّه إليه ، يامعبودي الذي هو مستور عن درك الأبصار ومحجوب عن الأوهام ، يامعبودي الذي أله الخلق عن درك ماهيّته وتحيّروا في معرفته وبذكره تطمئنّ القلوب الذي يجير ولا يجار عليه و... . وقال في موضعٍ آخر : «اللّه والإله المستحقّ للعبادة ولا تحقّ العبادة إلّا له» . [٣] والسيّد معناه : الملك ، ويقال لملك القوم وعظيمهم سيّد ، وقد سادهم يسودهم ، وقيل لقيس بن عاصم : بم سدت قومك؟ قال : ببذل الندى وكفّ الأذى ونصر المولى ، وقال النبي صلى الله عليه و آله : «عليّ سيّد العرب ، فقالت عائشة : يا رسول اللّه ألست سيّد العرب؟ قال : أنا سيّد ولد آدم ، وعليّ سيّد العرب ، فقالت عائشة : يارسول اللّه : وما السيّد؟ قال : من افترضت طاعته كما افترضت طاعتي» ، فعلى معنى هذا الحديث السيّد هو الملك الواجب الطاعة . [٤] «إن كنت لا تغفر» الغفر إلباس ما يصونه من الدنس ، والغفران من اللّه تعالى هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب.
[١] التوحيد : ص ٨٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٣ ص ٢٢٢ ـ ٢٢٤ . [٢] بحار الأنوار : ج ٣ ص ٢٢٦ ، و ج ٤ ص ١٨٧. [٣] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٨٧ . [٤] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٩٨ .