شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٨
«اقْتَرَبَ لِلنّاسِ حِسابُهُمْ » ، [١] ومن الثالث : «وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُوا الْقُرْبى » ، [٢] ومن الرابع : «والْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ » ، [٣] و «فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ » [٤] (وهو المكان والمنزلة) ، ومن الخامس : «إِنَّ رَحْمَتَ اللّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » ، [٥] و «فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ » ، [٦] ومن السادس : «وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ » [٧] (راجع الراغب) . [٨] والمراد هنا الرابع ، أي وإن كان قد دنا ارتحالي من الدنيا إلى الآخرة ، ولم يقرّبني منك عملي حتّى يكون لي عندك مكانة ومنزلة ويصير موتي كما قال سبحانه : «فَأَمّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ » [٩] روحا وريحانا وجنّة نعيم ورجوعا إلى الربّ تعالى راضيةً مرضيّة ودخولاً في عباده وجنّته كما قال تعالى : «يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي » . [١٠] «فقد جعلت الاعتراف إليك بذنبي» من اعترف إليه أي أخبره باسمه وشأنه ، واعترف إليه بذنبه أي أخبره وعرّفه بما صنع وارتكب ، أي مع عدم قربي منك فقد جعلت الاعتراف إليك بذنبي. «وسائل عللي» الوسائل جمع الوسيلة وهو ما يُتقرّب به إلى الغير ، والعلل جمع العلّة وهي الحدث يشغل صاحبه عن وجهه ، كأنّ تلك العلّة صارت شغلاً ثانيا منعه عن شغله الأوّل ، أي يكون هذه وسيلة متقرّبة رافعة عوارض العلل المانعة عن القرب . «إلهي إن عفوت» وصفحت وتركت العقوبة مع استحقاقي وأعرضت عن مؤاخذتي ؛ قال الراغب : «عفوت عنه : قصدت إزالة ذنبه صارفا عنه» . [١١] «فمن أولى منك» بالعفو والصفح؟ «وإن عذّبت» فذاك عدل ، «فمن أعدل منك في الحكم؟»
[١] الأنبياء : ١. [٢] النساء : ٨ . [٣] النساء : ١٧٢ . [٤] الواقعة : ٨٨ . [٥] الأعراف : ٥٦ . [٦] البقرة : ١٨٦ . [٧] ق : ١٦ . [٨] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٩٨ ـ ٣٩٩. [٩] الواقعة : ٨٨ ـ ٨٩ . [١٠] الفجر : ٢٧ ـ ٣٠ . [١١] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٣٩ .