شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٩
وقد عدَّه اليعقوبي من الفقهاء الذين عاصروا أبا العبّاس السفاح وأبا جعفر المنصور . {-٨-}
أبو حمزة الثمالي وإمامة أهل البيت عليهم السلام
الإمامة هي الامتداد الطبيعي للنبوّة والجزء المتمّم لاستمرار الرسالة. هكذا فهمها الشيعة قديما وحديثا ، واعتقدوا بها ركنا من أركان الدين ، واستدلّوا بالدليل تلو الدليل من الكتاب والسُنّة والعقل. قال النبي صلى الله عليه و آله : «من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتّة جاهلية». وانبرى أئمّة أهل البيت بوصاياهم ، فأكّدوا وجوب الاعتقاد بالإمامة ووجوب معرفة الإمام ، والردّ إليه في شؤون الدين والدنيا. وهكذا كان الأئمّة عليهم السلام في وصاياهم لأبي حمزة. قال رحمه الله : «قال لي أبو جعفر الباقر عليه السلام : إنّما يعبد اللّه من يعرف اللّه ، فأمّا من لا يعرف اللّه فانّما يعبده هكذا ضلالاً ، قلت : جُعلت فداك، فما معرفة اللّه ؟ قال : تصديق اللّه عزّ وجلّ، وتصديق رسوله صلى الله عليه و آله ، وموالاة عليّ عليه السلام ، والائتمام به وبأئمّة الهدى عليهم السلام ، والبراءة إلى اللّه عزّ وجلّ من عدوّهم ، هكذا يُعرف اللّه عزّ وجلّ» .[٢] وقال أبو حمزة : «قال لي أبو جعفر الباقر عليه السلام : يا أبا حمزة، يخرج أحدكم فراسخ فيطلب لنفسه دليلاً، وأنت بطرق السماء أجهل منك بطرق الأرض، فاطلب لنفسك دليلاً» . [٣] أي اتّخذ لنفسك مرجعا لدينك ، وابحث عمّن اختارتهم السماء ونصّ على إمامتهم نبيّك صلى الله عليه و آله . وعن أصحاب هذا الحقّ الشرعي وعددهم يقول أبو حمزة : «سمعت علي بن الحسين عليهماالسلام يقول : إنّ اللّه خلق محمّدا وعليّا وأحد عشر من ولده من نور عظمته ، فأقامهم أشباحا في ضياء نوره يعبدونه قبل خلق الخلق، يسبّحون اللّه ويقدّسونه، وهم الأئمّة من ولد رسول اللّه » . [٤] وفي بيان شؤون هذه الإمامة يقول أبو حمزة : «دخلت على أبي جعفر عليه السلام وهو جالس على الباب الذي إلى المسجد وهو ينظر إلى
[١] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٣٦٣ و ٣٩١ . [٢] الكافي: ج ١ ص ١٨٠ ح ١. [٣] الكافي: ج ١ ص ١٨٤ ح ١٠. [٤] الأُصول الستّة عشر: أصل أبي سعيد الصفري ص ١٥.