شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٨
على تدوينه وضبطه. قال أبو حمزة : «قرأت صحيفة فيها كلام زهد من كلام علي بن الحسين عليهماالسلام ، فكتبت ما فيها وأتيته بها ، فعرضته عليه فعرفه وصحّحه ، وكان فيها : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، كفانا اللّه وإيّاكم ...» . [١] وقد ورد أنّ أبا حمزة كان مواظبا على السفر كلّ عام من بلدته الكوفة لأداء فريضة الحجّ ، والالتقاء بأئمّة أهل البيت والوقوف على آرائهم في المسائل ، والتزوّد من علومهم . قال أبو حمزة : «كنت أزور عليّ بن الحسين عليهماالسلام في كلّ سنة مرّة في وقت الحجّ» . [٢] . وقال رحمه الله : «خرجت إلى مكّة ، فدخلت على أبي جعفر محمّد الباقر عليه السلام وقلت أسأله مسائل وأكتب ما يجيبني عنها» . [٣] وكان يغتنم كلّ لقاء بهم عليهم السلام ولم يدع أيّ فرصة تجمعه معهم. قال أبو حمزة : «دخلت على محمّد بن على عليهماالسلام وقلت : يابن رسول اللّه ، حدّثني بحديثٍ ينفعني ، قال : كلٌّ يدخل الجنّة إلّا من أبى ...» . [٤] فكان من ثمرة سعيه واجتهاده في طلب العلم أن تكون له مجموعة كتب ، وتراثا حديثيا ضخما. فله كتاب الزهد ، وكتاب النوادر ، وتفسير القرآن ، ورسالة الحقوق ، وكتاب. وفي مجال نشر العلم وتعليمه ، فقد كانت له رحمه الله حلقة من فقهاء الكوفة يروي لهم ويلقي إليهم علومه ، وكأنّه قد آلى على نفسه الالتزام بما رواه هو عنهم عليهم السلام من أن العلم يأرز إذا لم يوجد له حمَلَة يحفظونه ويروونه كما سمعوه من العلماء ويصدقون عليهم فيه . [٥] قال داوود بن كثير الرقي : «وفد من خراسان وافد يكنّى أبو جعفر ، فورد الكوفة وزار أمير المؤمنين ، ورأى في ناحية رجلاً وحوله جماعة ، فلمّا فرغ من زيارته قصدهم فوجدهم شيعة فقهاء ويسمعون من الشيخ، فسألهم عنه فقالوا : هو أبو حمزة الثمالي» . [٦]
[١] الأمالي للمفيد: المجلس الثالث والعشرون ح ٣٣ ص ١٩٩. [٢] فرحة الغري: ص ١١٥. [٣] طبّ الأئمّة: ص ١١١. [٤] تفسير فرات : ص ٤٣٤ . [٥] لاحظ المسند : كتاب الحجّة، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة. [٦] الخرائج والجرائح: ج ١ ص ٣٢٨ ح ٢٢.