شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٧
من علماء الأُمّة وأئمّة المذاهب بدرجة أو بأُخرى من الذين آثروا الدعة وحبّ السلامة ، فلجؤوا إلى موادعة الحكم الأموي ، والذي وجد هو بدوره فيهم ضالّته حيث أغمضوا عن موبقاته وجرائمه وعبّدوا له طريق اغتصابه الخلافة من أهلها حينما أوجدوا لها مستساغا شرعيا. ومن الطبيعي والحال هذه أن نرى تصدّي أصحاب أئمّة أهل البيت عليهم السلام وفي طليعتهم أبي حمزة الثمالي لتلك الجماعات والدخول معها في نزاعات واحتجاجات ، لتفنيد آرائها والوقوف أمام انتشار عقائدها ، ومن ورائه في ذلك كلّه أئمّة أهل البيت عليهم السلام يمدّونه بمعين أفكارهم ويلقّنونه بتأويل ما اشتبه على تلك الفرق من معاني الآيات وأُصول الاعتقادات. فعند أحد تلك المواقف لأبي حمزة مع المرجئة يسخر الإمام الباقر عليه السلام من هذه الفرقة الضالّة التي زيّنت لها أهواؤها التمسّك بظواهر بعض الآيات فأشادت عليها عقائدها وبنت أفكارها. الثالث : إنّ أبا حمزة كان من ثقاتهم لدى الناس وقت الأزمات وعند تعرّض آل البيت للاظطهاد والتنكيل : فقد شهد أبو حمزة دعوة زيد بن علي عليهماالسلام بالكوفة وعاش أحداثها وخذلان من بايعه وغرّه. الرابع : إنّ الأئمّة عليهماالسلام كانوا يؤثرونه على سواه بعلومهم وأسرارهم ووصاياهم : وقد يظهر ذلك بسؤال وطلب من أبي حمزة ، أو بمبادرة منهم ، بخطابٍ له باسمه أو كنيته أو لقبه وتكرار ذلك أثناء حديثهم إيّاه ؛ مبالغةً في إكرامه ، وقد يقسمون له أثناء ذلك.
طلبه العلم
شغف أبو حمزة الثمالي بالعلم واهتمّ بوصايا الأئمّة عليهم السلام وإرشاداتهم وحثّهم له على طلبه. قال أبو حمزة الثمالي : «قال لي أبو عبداللّه عليه السلام : اغدُ عالما أو متعلِّما أو احبب أهل العلم ولا تكن رابعا فتهلك ببغضهم» .[١] وتنقل لنا بعض الأخبار مدى التزامه رحمه الله بتعاليم الأئمّة عليهم السلام ، وجدّه في طلب العلم ودأبه
[١] المحاسن: باب الحثّ على طلب العلم ح ١٥٥ ص ٢٢٧. [٢] الأمالي للمفيد: المجلس الثالث والعشرون ح ٣٣ ص ١٩٩. [٣] فرحة الغري: ص ١١٥. [٤] طبّ الأئمّة: ص ١١١. [٥] تفسير فرات : ص ٤٣٤ . [٦] لاحظ المسند : كتاب الحجّة، باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة. [٧] الخرائج والجرائح: ج ١ ص ٣٢٨ ح ٢٢. [٨] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٣٦٣ و ٣٩١ .