شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٥
اللّهُمَّ أنتَ القائِلُ وقَولُكَ حَقٌّ ووَعدُكَ صِدقٌ«٥٠ » «وَسْئلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ » ، [١] «إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [٢] » ، [٣] ولَيسَ مِن صِفاتِكَ يا سَيِّدي أن تَأمُرَ بِالسُّؤالِ وتَمنَعَ العَطِيَّةَ «٥٢ » وأنتَ المَنّانُ بِالعَطِيّاتِ عَلى أهلِ مَملَكَتِكَ«٥٣ »وَالعائِدُ عَلَيهِم بِتَحَنُّنِ رَأفَتِكَ «٥٤ »
«اللّهمّ» يا اللّه ، «أنت القائل» في القرآن المجيد ، «وقولك حقّ» حيث تأمر بالسؤال عنك وتنهى عن تمنّي ما فضّلت بعضا بقوله سبحانه : «وَلَا تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ وَسْئلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمًا » . [٤] أي لا تتمنّوا ما فضّل اللّه به بعضكم من النعم الدنيوية كالمال والأولاد والجاه ، فلعلّ عدمه خير لكم ، كما قال عزّ شأنه : «عَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ » . [٥] وقيل : المراد نصيب الميراث وتفضيل الورثة بعضهم على بعض ، وهو خلاف ظاهر الآية ، «والمقتضي للمنع كونه ذريعه إلى التحاسد والتعادي معربة عن عدم الرضا بما قسم اللّه له ، وأنّه تشهٍّ لحصول الشيء له من غير طلب ، وهو مذموم ؛ لأنّ تمنّي ما لم يُقدّر له معارضة لحكم القدر ، وتمنّي ما قُدّر له بكسب بطالة وتضييع حظّ ، وتمنّي ما قُدّر له بغير كسب ضائع ومحال» ، «لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُواْ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ » ، [٦] فاطلبوا الفضل من اللّه تعالى بالعمل لا بالتحاسد والتمنّي . «واسألوا اللّه من فضله» أي لا تتمنّوا ما للناس ، بل اسألوا اللّه من فضله من خزائنه الّتي لاتنفذ ، وهو يدلّ على أنّ المنهيّ هو الحسد أو الطمع فيما في أيدي الناس . [٧] وقال الأُستاذ العلّامة الطباطبائي قدس سرهم : و«ظاهر الآية أنّها مسوقة للنهي عن تمنّي فضل
[١] النساء : ٣٢. [٢] إشارة إلى قوله تعالى : « وَسْئلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْ ءٍ عَلِيمًا » (النساء : ٣٢) . [٣] النساء : ٢٩. [٤] النساء : ٣٢. [٥] البقرة : ٢١٦. [٦] النساء : ٣٢. [٧] ذكره في المجمع ، وذكر في تطبيق الآية الكريمة وجوها ، اُنظر : تفسير البيضاوي : ج ٢ ، ص ١٨٠ ، اُنظر : الكشّاف و الميزان في تفسير القرآن فإنّه قدس سره جمع بين القوسين .