شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٠
نفسه ، يتصرّف فيها بإيجادها ، ويتصرّف فيها بتمليك الإنسان ما شاء منها كيف شاء ، وإعطائه ما أعطى ، وحرمانه ما حرم ...». [١] فإذا كان العبد عاصيا وطاغيا فتاب وأصلح صار قريبا ، وكلّ ما كان أتقى وأعرف زاد قربه. «وأنّك لا تحتجب عن خلقك» كما يحتجب الملوك والأُمراء ، والحَجْب والحجاب : المنع من الوصول (وبينهما حجاب) ليس يعني به ما يحجب البصر ، وإنّما يعني ما يمنع الوصول لذّة أهل الجنّة إلى أهل النار. [٢] «إلّا أن تحجبهم الأعمال دونك» إذ ممّا لا ريب فيه أنّ للأعمال آثارا إن خيرا فخيرٌ وإن شرّا فشرٌّ ، [٣] ينطق بذلك القرآن الكريم والأحاديث الكثيرة ، قال سبحانه وتعالى : «ثُمَّ كَانَ عَـقِبَةَ الَّذِينَ أَسَـئواْ السُّوأَى أَن كَذَّبُواْ بِئايَـتِ اللَّهِ وَ كَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِءُونَ » ، [٤] وقال : «فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ، [٥] وقال تعالى : «كَلَا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ » [٦] والزيغ : الميل عن الاستقامة ، والرّين : صدأ يعلو الشيء الجلي ، وفي الحديث عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : «كان أبي يقول : ما من شيء أفسد للقلب من خطيئة ، إنّ القلب ليوقع الخطيئة فما تزال به حتّى يغلب عليه فيصير أعلاه أسفله» ، [٧] وعنه عليه السلام «إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء ، فإن تاب انمحت ، وإن زاد زادت حتّى تغلب على قلبه ، فلا يفلح بعده أبدا» ، [٨] وعن أبي جعفر عليه السلام : «إنّ العبد يسأل اللّه الحاجة ، فيكون من شأنه قضاؤها إلى أجلٍ قريب أو إلى وقتٍ بطيء ، فيذنب العبد ذنبا ، فيقول اللّه تبارك وتعالى للملك : لا تقضِ حاجته واحرمه إيّاها ، فإنّه تعرّض لسخطي واستوجب الحرمان منّي». [٩]
[١] الميزان في تفسير القرآن : ج ٩ ص ٤٦ ـ ٤٧. [٢] مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٠٨. [٣] اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ٢ ، ص ١٨٠ ، بحار الأنوار : ج ٣ ص ١٥ وما بعدها . [٤] الروم : ١٠. [٥] الصفّ : ٥ . [٦] المطفّفين : ١٤ . [٧] الكافي : ج ٢ ص ٢٦٨ ، الأمالي للصدوق : ص ٤٨١ ، روضة الواعظين : ص ٤١٤ ، الأمالي للطوسي : ص ٤٣٨ ، مشكاة الأنوار : ص ٤٤٥ . [٨] الكافي : ج ٢ ص ٢٧١ ، عنه بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ٣٢٧ . [٩] الكافي : ج ٢ ص ٢٧٥ ، بحار الأنوار : ج ٧٣ ص ٣٢٩.