شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٥٨
شيء ، يسمع ويرى جميع أحوالهم وأفعالهم . أي اعلم أنّك في مرصد إغاثة للملهوفين. «وإنّ في اللّهف إلى جودك» يعني اعلم إنّ في اللّهف والاستغاثة إلى جودك ، «والرضا بقضائك ، عوضا من منع الباخلين» كأنّ الداعي مردّد بين أن يتضرّع إلى اللّه تعالى ويستغيث ، وبين أن يطلب من الباخلين المانعين ، ومن البديهي عند العقل أنّ الأوّل متعيّن . وعِوض ـ كعِنب ـ : البدل ، والبخل : إمساك المقتنيات عمّا لا يحلّ حبسها عنه ، يقابله الجود ، والبخل ضربان : بخل بقُنيات نفسه ، وبخل بقُنيات غيره. [١] في اللّهف إلى جوده والطلب منه مع الرضا بقضائه سبحانه ، وهو القنوع ، عزّ وجاه ، قال عليه السلام : «كفى بالقناعة ملكا وبحسن الخلق نعيما» ، [٢] وسُئل عن قوله تعالى : «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَوةً طَيِّبَةً » [٣] فقال : «هي القناع» ، [٤] وفي الدعاء : «فصلّ على محمّد وآله ، وسهلّ عليّ رزقي ، وأن تقنعني بتقديرك لي ، وأن ترضيني بحصّتي» ، [٥] وفي آخر : «اللّهمّ إنّي أعوذ بك ... وقلّة القناعة» ، [٦] وفي آخر «وأعذني من سوء الرغبة وهلع أهل الحرص ، وصوّر في قلبي مثال ما ادّخرت لي من ثوابك ... واجعل ذلك سببا لقناعتي بما قضيته وثقتي بما تخيّرت». [٧] «ومندوحة عمّا في أيدي المستأثرين» المندوحة : السعة ، الاستئثار التفرّد بشيء من دون غيره ، يعني إنّ في اللّهف إلى اللّه تعالى والرضا بقضائه سعة عن طلب ما في أيدي الجامعين المدّخرين للأموال والحرص عليها.
[١] قُنيات : المدّخرات ، وقُنيات نفسه ، أي ما ادّخره لنفسه من قنا المال ، جمعه وكسبه واتّخذه منه لا للتجارة. اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٨ . [٢] نهج البلاغة : الحكمة ٢٢٩ ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٣٤٥ . [٣] النحل : ٩٧ . [٤] بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٣٤٥ . [٥] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٣ . [٦] المصدر السابق : الدعاء ٨ . [٧] المصدر السابق : الدعاء ١٤ .