شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٩
يا مَفزَعي عِندَ كُربَتي «٤٩٩ »ويا غَوثي عِندَ شِدَّتي «٥٠٠ » إلَيكَ فَزَعتُ وبِكَ استَغَثتُ ولُذتُ «٥٠١ »لا ألوذُ بِسِواكَ ولا أطلُبُ الفَرَجَ إلّا مِنكَ «٥٠٢ »فَصَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وآلِ مُحَمَّدٍ «٥٠٣ » فَأَغِثني وفَرِّج عَنّي «٥٠٤ » يا مَن يَقبَلُ اليَسيرَ «٥٠٥ »ويَعفو عَنِ الكَثيرِ «٥٠٦ » اِقبَل مِنِّي اليَسيرَ «٥٠٧ »وَاعفُ عَنِّي الكَثيرَ «٥٠٨ »إنَّكَ أنتَ الرَّحيمُ الغَفورُ «٥٠٩ »
«يا مفزعي عند كربتي» المفزع من فزع ، وهو انقباض ونفار يعتري الإنسان من الشيء المخيف ، وهو من جنس الجزع ،[١] فزع فزعا : خاف وذعر ، وفزع إليه : استغاث وأغاث ضدّ ، والمفزع : الملجأ ، فلان مفزع للناس ؛ أي إذا دهمهم أمر فزعوا إليه ولجؤوا . الكربة : بالضمّ الحزن يأخذ بالنفس ، والجمع كُرَب ، وكَرَبَ الأمر : شقّ عليه ، وكرب الغمّ : اشتدّ عليه ، والكَرب : الغمّ الشديد . والمعنى : يا ملجئي عند اشتداد الغمّ والحزن عليّ بحيث يصعب عليّ التنفّس. «ويا غوثتي» الغوث يقال في النصرة والإعانة ، والغيث في المطر ، واستغثته : طلبت الغوث أو الغيث ، فأغاثني من الغوث وغاثني من الغيث . [٢] أي يا نصرتي ، والغوث : اسم من غوّث الرجل ، أي قال : واغوثاه . «عند شدّتي» الشدّة للنوع ، واسم من الاشتداد ، نقيض اللين وخلاف الرخاء ، والشدّة أيضا من مكاره الدهر ، جمعها شدائد. «إليك فزعت» أي إليك استغثت وطلبت النصرة . «لا ألوذ بسواك» أي لا ألجأ بسواك ، من لاوذ القوم ملاوذة ولواذا ؛ أي لاذ بعضهم ببعض واستتر به ، أي لجأ إليه وعاذ به ، قال تعالى : «قَدْ يَعْلَمُ اللّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِواذاً » [٣] أي يستترون فيلتجؤون بغيرهم فيمضون واحدا بعد واحد. «ولا أطلب الفرج إلّا منك» الفَرَج بفتحتين : انكشاف الغمّ ، يقال : فرّج اللّه عنك الغمّ ـ بالتشديد ـ تفريجا : كشفه ، والاسم الفرج .
[١] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٧٩ . [٢] اُنظر : المصدر السابق : ص ٣٥٧ . [٣] النور : ٦٣ .