شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٧
«فاعف عنّا» أي اغفر لنا وامح عنّا هذه المعاصي وآثاره الدنيوية والأُخروية. «فإنّك أولى بذلك منّا» أي أنت أولى بعفو ظلمنا أنفسنا ؛ لأنّك الوليّ وأنت بأن تعفو أولى ، كأنّه فرض ظلم الإنسان لنفسه كمداينة العباد ، فهنا ظالم وهو الإنسان العاصي ، ومظلوم وهو نفسه ، فإذا شاء أن يعفو المظلوم الظالم ، فالأولى أن يعفو وليّه وهو اللّه عزّ وجلّ. «وأمرت ألّا نرّد سائلاً» أي أمرت في كتابك ألّا نردّ سائلاً ، فقلت : «وَأَمَّا السّائِلَ فَلا تَنْهَرْ » ، [١] و «فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » . [٢] وفي الحديث : قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «للسائل حقّ وإن جاء على فرس» ، [٣] وقال : «لا تردّوا السائل ولو بظلف مخرق» ، [٤] وقال صلى الله عليه و آله : «لا تردّوا السائل ولو بشقّ تمرة» . [٥] «عن أبوابنا» الباب يقال لمدخل الشيء ، وأصل ذلك مداخل الأمكنة ، كباب المدينة والدار والبيت ، والجمع أبواب ، ومنه يقال في العلم باب كذا... وقال : «أنا مدينة العلم وعليّ بابها» ، [٦] وأتوا البيوت من أبوابها ، قيل : معناه باشر الأُمور من وجوهها الّتي يجب أن تباشر عليها. «فلا تردّني إلّا بقضاء حاجتي» ردّه عن وجهه : صرفه ، وردّ فلانا : خطّأه ، أي لا تصرفني عن بابك إلّا بقضاء حاجتي ؛ أي أدائها ، من قضى وطره ؛ أي أتمّ حاجته وبلغها ونالها ، وقضى الغريم دينه ؛ أي أدّاه . «وأمرتنا الإحسان إلى ما ملكت إيماننا» في الحديث : «مازال جبرئيل يوصيني بالمماليك حتّى ظننت أنّه سيجعل لهم وقتا فإذا بلغوا ذلك الوقت أُعتقوا» ، [٧] وعن أبي جعفر عليه السلام في حديث : «أربع من كنّ فيه من المؤمنين أسكنه اللّه في أعلى علّيّين في غرفٍ فوق غرف... ومن لم
[١] الضحى : ١٠ . [٢] المعارج : ٢٥ ، والذاريات : ١٩. [٣] سنن أبي داوود : ج ٢ ص ٣٧٥ ، مسند ابن حنبل : ج ١ ص ٢٠١ ، السنن الكبرى للبيهقي : ج ٧ ص ٢٣. [٤] الكافي : ج ٤ ص ١٥ ، مسند ابن المبارك : ص ١٨٦ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ١٧٠. [٥] رواه في بحار الأنوار : عن أمير المؤمنين عليه السلام اُنظر : بحار الأنوار : ج ٩٣ ص ٢٥ . [٦] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٦٤ . [٧] الأمالي للصدوق : ص ٥١٤ ، مكارم الأخلاق : ص ٤٢٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧١ ص ١٣٩ .