شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٦
عنه وله ذنبه وعن ذنبه صفح عنه وترك عقوبته وهو يستحقّها ، وأعرض عن مؤاخذته ، وعفى اللّه عن فلان ؛ محا ذنوبه ، وعفا عن الحقّ ؛ أي استحقّه كأنّه محاه عن الذي عليه ، [١] وعفى المنزل أي درس. أي أنزلت في القرآن الكريم وأمرتنا أن نعفو عمّن ظلمنا ، أي نتجاوز عنه وترك عقوبته. والظلم : أصله وضع الشيء في غير موضعه المختصّ به ، إمّا بنقصان أو زيادة ، وإمّا بعدول عن وقته أو مكانه ، والظلم يقال في مجاوزة الحقّ الذي يجري مجري نقطة الدائرة ، ويقال فيما يكثر وفيما يقلّ من التجاوز ، ولهذا يستعمل في الذنب الكبير وفي الذنب الصغير . [٢] «وقد ظلمنا أنفسنا» بارتكاب المعاصي . وقيل : الظلم ثلاثة : الأوّل : ظلم بين الإنسان وبين اللّه تعالى ، وأعظمه الكفر والشرك والنفاق ، ولذلك قال : «إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » . [٣] والثاني : ظلم بينه وبين الناس . والثالث : ظلم بينه وبين نفسه ، وكلّ هذه الثلاثة في الحقيقة ظلم للنفس ؛ فإنّ الإنسان في أوّل ما يهمّ بالظلم فقد ظلم نفسه ، كما أنّ كلّ معصية ظلم بينه وبين اللّه تعالى . [٤] وفي الحديث عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، قال : «الظلم ثلاثة : ظلم يغفره اللّه ، وظلم لا يدعه اللّه ، وظلم لا يغفره اللّه ، فأمّا الظلم الذي لا يغفره اللّه (عزّ وجلّ) فالشرك باللّه ، وأمّا الظلم الذي يغفره اللّه فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين اللّه (عزّ وجلّ) ، وأمّا الظلم الذي لا يدعه اللّه (عزّ وجلّ) فالمداينة بين العباد» . [٥] الأحاديث في الظلم وأنواعه وآثاره الدنيوية والأُخروية كثيرة . [٦]
[١] انظر : أقرب الموارد : ج ٣ ص ٥٩٢ . [٢] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣١٥. [٣] لقمان : ١٣. [٤] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣١٦. [٥] الكافي : ج ٢ ص ٣٣١ ، الأمالي للصدوق : ص ٣٢٥ ، روضة الواعظين : ص ٤٦٦ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٢ ص ٣١١. [٦] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٥ ص ٣٠٥ وما بعدها والسفينة ومستدركها.