شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤٢
ومجالسهم المشهودة وقد نشروا دواوين أعمالهم ، وفرغوا لمحاسبة أنفسهم عن كلّ صغيرة وكبيرة أُمروا فقصّروا عنها ، أو نُهوا عنها ففرّطوا فيها ، وحمّلوا ثقل أوزارهم ظهورهم ، فضعفوا عن الاستقلال بها ، فنشجوا نشيجا وتجادلوا نحيبا ، يعجّوا إلى ربّهم من مقاوم ندم واعتراف» . [١] «ولا تذكرني بخطيئتي» الخطيئة والسيّئة يتقاربان ، لكنّ الخطيئة أكثر ما يقال فيما لا يكون مقصودا إليه في نفسه ، بل يكون القصد سببا لتولّد ذلك الفعل منه ، كمن يرمي صيدا فأصاب إنسانا ، والخطأ : العدول عن الجهة ، وذلك أضرب : أحدها : أن تريد غير ما تحسن إرادته فتفعله ، وهذا هو الخطأ التامّ المأخوذ به الإنسان . الثاني : أن يريد ما يحسن فعله ولكن يقع منه خلاف ما يريد ، وهذا قد أصاب في الإرادة وأخطأ في الفعل . الثالث : أن يريد ما لا يحسن فعله ويتّفق منه غيره ، فهذا مخطئ في الإرادة ومصيب في الفعل . [٢] والمستعمل في القرآن الكريم والأدعية هو بمعنى السيّئة والإثم ، كما لا يخفى على من تتبّع موارد الاستعمال ، ولعلّ المراد هنا عفو اللّه سبحانه قبل أن يذكره ويعاقبه ؛ لأنّ ذكر المعصية فيه من الانفعال ، بل الفضيحة ما لا يطاق ولا يمكن وصفه ، وإن عفا عنه بعد الذكر ، وفي الدعاء : «ولا تعلنّ على عيون الملأ خبري ، اخفِ عنهم ما يكون نشره عليّ عارا» ، [٣] وفي الدعاء في طلب العفو : «اللّهمّ وأيّما عبدٍ نال منّي ما خطرت على ، وانتهك منّي ما حجرت عليه ، فمضى بظلامتي ميّتا ، أو حصلت لي قبله حيا ، فاغفر له ما ألمّ به منّي ، واعف له عمّا أدبر به عنّي ، ولا تُقِفْه على ما ارتكب فيّ ، ولا تكشفه عمّا اكتسب بيّ» ، [٤] وفي الدعاء : «ولا تفضحني بين يدي أوليائك» . [٥] «واجعل ثواب مجلسي وثواب دعائي رضاك والجنّة» الثواب : ما يرجع إلى الإنسان من جزاء أعماله ، فيسمّى الجزاء ثوابا تصوّرا أنّه هو هو ، ألا ترى كيف جعل اللّه تعالى الجزاء نفس
[١] نهج البلاغة : الخطبة ٢٢٢ . [٢] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٥١ . [٣] الصحيفة السجّادية : الدعاء ١٠٨ . [٤] المصدر السابق : الدعاء ٣٩. [٥] المصدر السابق : الدعاء ١٤٧ .