شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٤١
أحدهما : إنّ المراد اختلاف مرتبتي أهل الثواب والعقاب بما لهؤلاء من النعيم والكرامة ، ولأُولئك من العقاب والمهانة ، وعبّر عن ذلك بدرجات مجازا وتوسّعا . والثاني : إنّ المراد اختلاف مراتب كلّ من الفريقين ، فإنّ الجنّة طبقات بعضها أعلى من بعض ، كما جاء في الخبر : إنّ أهل الجنّة ليرون أهل علّيّين كما يُرى النجم في أُفق السماء ، والنار دركات بعضها أسفل من بعض» . [١] عن أبي الحسن الرضا عليه السلام أنّه ذكر قول اللّه : «هُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ اللّهِ » ، قال : «الدرجة ما بين الّسماء والأرض» ، [٢] وعن أبي عبد اللّه عليه السلام أنّه قال : «بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنّة ، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند اللّه ، وبالنقصان دخل المفرطون النار» . [٣] ويحتمل أن يكون رفع الدرجة في الدارين وإن كان الظاهر ما ذكرنا. «وحطّ وزري» الحطّ : إنزال الشيء عن علوّه ، «قُولُوا حِطَّةٌ » [٤] أي حطّ عنّا أوزارنا ، والوزر : الثقل ، تشبيها بوزر الجبل ، ويعبّر بذلك عن الإثم ، كما يعبّر عنه بالثقل ، قال تعالى : «لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ » ، [٥] كقوله : «وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ » ، [٦] وفي الدعاء : «واحطط بالقرآن عنّا ثقل الأوزار» . [٧] فالمراد هنا طلب العفو من اللّه تعالى ، وقال السيّد رحمه الله في شرح الجملة : «والثقل بالكسر : الحمل الثقيل... والأوزار جمع وزر بالكسر وهو : الإثم ، شبّه الأوزار بالحمل الثقيل ثمّ قدّم المشبّه به على المشبّه وأضافه إليه ، كما في الجين الماء ، أي ماء كاللجين . [٨] ولعلّ التعبير بالوزر ما للمعاصي من الآثار السيّئات في الدنيا والآخرة ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ـ في بيان أحوال أولياء اللّه ـ : «فلو مثّلتهم لعقلك في مقاومهم المحمودة ،
[١] مجمع البيان : ج ٢ ص ٤٣٤ . [٢] تفسير العيّاشي : ج ١ ص ٢٠٥ ، بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ١٧١ . [٣] الكافي : ج ٢ ص ٣٧ ، دعائم الإسلام : ج ١ ص ٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٦ ص ٢٨ . [٤] البقرة : ٥٨ . [٥] النحل : ٢٥ . [٦] العنكبوت : ١٣ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٥٢١ . [٧] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٤٢ . [٨] رياض السالكين : ج ٥ ص ٤٥٤ .