شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٧
يخطر ببالنا وما يوسوس في قلبنا الخنّاس الوسواس من شياطين الإنس والجنّ. «اللّهمّ إنّه لا يجيرني منك أحد» اللّهمّ : مضى الكلام فيه ، الإجارة : من الجار ، وهو من يقرب مسكنه منك... ولمّا استعظم حقّ الجار عقلاً وشرعا عبّر عن كلّ من يعظم حقّه أو يستعظم حقّ غيره بالجار... ويقال : استجرته فأجارني ، وعلى هذا قال عزّ وجلّ : «وَهُوَ يُجِيرُ وَلا يُجارُ عَلَيْهِ » ، [١] فالجار الذي يجير غيره ، أي يؤمّنه ممّا يخاف. وفي الحديث : «ويجير عليهم أدناهم» [٢] أي إذا جار واحد من المسلمين حرّا أو عبدا أو إمرة جماعة أو واحدا من الكفّار وأمّنهم ، جاز ذلك على جميع المسلمين ، أي لا يؤمنني من عذابك وعقابك أحد. «ولا أجد من دونك ملتحدا» التحد إلى كذا ؛ أي مال إليه ، قال تعالى : «وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً » [٣] أي التجاء أو موضع التجاءٍ ، أي لا أجد من دونك (أي أمامك أو في مقابلك) ملجأً نميل إليه ، والملتحد : الحرز الذي يلجأ إليه اللّاجئ ، قال سبحانه : «قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً » . [٤] «فلا تجعل نفسي في شيء من عذابك» أي لا تجعلها في أيّ نوع من العذاب الدنيوي والأُخروي الجسمي والروحي ، ولقد كرّر كلمة العذاب في القرآن الكريم ٢٩٤ مرّة ، ووصفه بأوصافٍ يبهرالعقول ، كالأليم ، والشديد ، والمهين ، والكبير ، والعظيم ، والأكبر ، وعذاب النار ، وعذاب السعير ، وعذاب الحريق ، وعذاب جهنّم ، وعذاب الجحيم ، وعذاب السعير ، وعذاب السموم ، وعذاب رجز أليم ، والعذاب المقيم ، والعذاب الغليظ ، وعذاب الهون ، وعذاب يوم عظيم ، وعذاب الخزي ، وقال : «لَهُمْ عَذابٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَلَعَذابُ الآْخِرَةِ أَشَقُّ » . [٥] ولعلّ المراد : لا تعذّبني بأيّ عذاب في الدنيا والآخرة ، أو لا تقطع عن نفسي هدايتك وألطافك ، ولا ترسلني من يدك إرسال من لا خير فيه ، و«اللّهمّ خذ لنفسك من نفسي ما
[١] المؤمنون : ٨٨ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٠٣ ، و اُنظر : مجمع البحرين : ج ٦ ص ٤٦٤ . [٢] اُنظر : البداية و النهاية : ج ٤ ص ٣٢٠ . [٣] الكهف : ٢٧ . [٤] الجن : ٢٢ . [٥] الرعد : ٣٤ .