شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٦
في شيء من ذلك بهم ولا أعمالهم ، بل لا يشعر إلّا بنفسه ، ولا يقع بصره إلّا بعمله ، فلا أفعالهم مزاحمة لأعمال الإنسان ، ولا ذواتهم وأعيانهم في عرض وجود الإنسان ، غير أنّ اللّه سبحانه أخبرنا أنّ إبليس من الجنّ وأنّهم مخلوقون من النار ، وكأنّ أوّل وجوده وآخره مختلفان» . [١] على أيّ حال ، هذا بيان جامع لخّصه الأُستاذ ـ رضوان اللّه تعالى عليه ـ من الآيات والأحاديث ، أعاذنا اللّه من الشيطان الرجيم وذرّيته وأعوانه وكيده ومكائده. «إنّك أنت السميع العليم» إنّ المكسورة المشدّدة للتأكيد ، وقد تكون للتعليل ، ويحتمل المعنيان هنا ، فيكون المراد : إنّك أنت السميع العليم حقّا ، أو لأنّك أنت السميع العليم ، وهما وصفان للّه تعالى ، وقد تكرّرا في القرآن الكريم والأحاديث كثيرا ، [٢] وقال العلّامة المجلسي رحمه الله : «السميع معناه : إذا وجد المسموع كان له سامعا ، ومعنىً ثانٍ : إنّه سميع الدعاء ؛ أي مجيب الدعاء» ، [٣] والعليم معناه : إنّه عليم بنفسه عالم بالسرائر مطّلع على الضمائر لا تخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال... إلخ . [٤] والواجب علينا أن ننزّهه تعالى عمّا فينا وما في كلّ الممكنات من نقائص ، كما قال تعالى : «قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ » ، فهو سميع عليم لا بالأدوات والجوارح «وهو تعالى منزّه عن كلّ حاجة ونقيصة ؛ لأنّه الذي يرجع إليه كلّ شيء في رفع حاجته ونقيصته ، فله المك ـ بكسر الميم وضمّها ـ على الإطلاق ، فهو سبحانه يملك ما وجدناه في الوجود من صفة كمال كالحياة والقدرة والعلم والسمع والبصر والرزق والرحمة والعزّة وغير ذلك ، فهو سبحانه حيّ قادر عليم سميع بصير ؛ لأنّ في نفيها إثبات النقص ولا سبيل للنقص إليه ، ورازق ورحيم... نعني بها نفي كلّ نعت عدمي وكلّ صفة نقص عنه» . [٥] فهو السميع لدعائنا جهرا وإخفاءً ، عليم بحوائجنا وضعفنا وذات صدورنا ، وعليم بما
[١] الميزان في تفسير القرآن : ج ٨ ص ٤٣ و ٤٤ . [٢] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٩٣ . [٣] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٤ ص ١٨٩ . [٤] وقد تكلّم الاُستاذ العلّامة في الميزان في تفسير القرآن : ج ٨ ص ٣٦٥ وما بعدها في الأسماء الحسنى له تعالى والاسم الأعظم فراجع (منه رحمه اللّه ) . [٥] اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ٨ ص ٣٥٠ .