شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٥
بِما أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاّ عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ » ، [١] و «هذا صِراطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ * إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلاّ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ * وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ » . [٢] وقال سبحانه مخاطبا لآدم (وبني آدم) عليه السلام : «أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ » ، [٣] و «أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظّالِمِينَ بَدَلاً » ، [٤] و «يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ » . [٥] هذا ، إذا أردت التحقيق فعليك بمراجعة بحار الأنوار ، [٦] فإنّ الأُستاذ ـ رضوان اللّه عليه ـ بعد تحقيق عميق قال : «فملخّص البحث : إنّ ابليس ـ لعنه اللّه ـ موجود مخلوق ذو شعور وإرادة ، يدعو إلى الشرّ ويسوق إلى المعصية ، كان في مرتبة مشتركة مع الملائكة غير متميّز منهم إلّا بعد خلق الإنسان ، وحينئذٍ تميّز منهم ووقع في جانب الشرّ والفساد ، وإليه يستند نوعا من الاستناد وانحراف الإنسان عن الصراط المستقيم وميله إلى جانب الشقاء والضلال ، ووقوعه في المعصية والباطل . كما أنّ الملك موجود مخلوق ذو إدراك وإرادة يستند إليه نوعا من الاستناد واهتداء الإنسان إلى غاية السعادة ومنزل الكمال والقرب . وأنّ لإبليس أعوانا من الجنّ والإنس وذرّية مختلفي الأنواع يجرون بأمره إيّاهم أن يتصرّفوا في جميع ما يرتبط به الإنسان من الدنيا وما فيها بإظهار الباطل في صورة الحقّ ، وتزيّن القبيح في صورة الحسن الجميل ، وهم يتصرّفون في قلب الإنسان وبدنه وفي سائر شؤون الحياة الدنيويّة ، من أموالٍ وبنينٍ وغير ذلك بتصرّفاتٍ مختلفة اجتماعا وانفرادا وسرعةً وبطؤا وبلا واسطة ومع الواسطة ، والواسطة ربّما كانت خيرا أو شرّا طاعةً أو معصيةً ، ولا يشعر الإنسان
[١] الحجر : ٣٩ ـ ٤٠ ، و الأعراف : ١٦ و ١٧ ، و الإسراء : ٦٢ ، و ص ٨٢ و ٨٣ . [٢] الحجر : ٤١ ـ ٤٣ ، الأعراف : ١٨ ، و الإسراء : ٦٤ و ٦٥ . [٣] يس : ٦٠ . [٤] الكهف : ٥٠ ، و طه : ١١٧ . [٥] الأعراف : ٢٧ . [٦] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٠ ، ص ١٣١ وما بعدها ، الميزان في تفسير القرآن : ج ٨ ص ٢٢ و ما بعدها .