شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٤
استعاذ ـ صلوات اللّه تعالى عليه ـ باللّه من الشيطان الرجيم في نفسه ودينه وماله وجميع ما رزقه اللّه تعالى أنْ يكون الشيطان يضلّه ويهلكه بالمعاصي ، أو يغويه في دينه فيصير ملحدا كافرا ، أو يكون للشيطان شرك في ماله ورزقه ، قال تعالى للشيطان : «وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشارِكْهُمْ فِي الأَْمْوالِ وَالأَْوْلادِ وَعِدْهُمْ وَما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلاّ غُرُوراً » ، [١] وشركه في أموالهم بحملهم على كسبها من الحرام وادّخارها ، والبخل في أداء حقوقها الواجبة والمندوبة ، وصرفها في الحرام وفيما لا يُرضي اللّه سبحانه ، وشركه في أولادهم بالحثّ على التوصّل إلى الولد بالسبب المحرّم كالزنا ، أو كالغشيان في حال الحيض وغيرهما من المحرّمات ، أو يؤدّبهم بغير أدب اللّه فيجعل للشيطان سهما ولنفسه سهما . [٢] الشيطان : فيعال من شطن (والنون فيه أصليّة) أي تباعد ، وقيل : النون فيه زائدة من شاط يشيط : احترق غضبا ، [٣] شطن صاحبه : خالفه عن نيّته ووجهه ، وشطن أي بعد عن الحقّ أو عن رحمة اللّه ، وكلّ عاتٍ ومتمرّدٍ من الجنّ والإنس شيطان ، وقوله تعالى : «وَإِذا خَلَوْا إِلى شَياطِينِهِمْ » [٤] أي مردتهم . وعلى أيّ حال ، خلقه اللّه تعالى من النار كما قال عزّ شأنه : «خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ » ، [٥] وهو من الجنّ كما قال سبحانه : «كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ » ، [٦] تمرّد فلم يسجد لآدم عليه السلام وتكبّر ، واستدلّ بأنّه خير من آدم لكونه من نار ، [٧] فأبعده اللّه تعالى وقال : «فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ * وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلى يَوْمِ الدِّينِ » ، [٨] و «قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ * إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ » ، [٩] و «قالَ رَبِّ
[١] الإسراء : ٦٤. [٢] اُنظر : في تفسير الآية : البيضاوي والميزان في تفسير القرآن : ج ١٣ ص ١٤٦ و١٥٥ و١٥٩ ، والكشاف : ج ٢ ص ٦٧٨ . [٣] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٦١. [٤] البقرة : ١٤ . [٥] اُنظر : الحجر : ٣٣ ، واُنظر : الأعراف : ١٢ ، و ص : ٧٦. [٦] الكهف : ٥٠ . [٧] الحجر : ٣٣ ، والأعراف : ١٣ . [٨] الحجر : ٣٤ و ٣٥ ، الأعراف : ١٣ ، و الإسراء : ٦٣ ، و ص ٧٧ و ٧٨ . [٩] الحجر : ٣٦ ـ ٣٨ ، الأعراف : ١٤ ـ ١٥ ، و ص : ٧٩ ـ ٨١ .