شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٣٠
رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «أكثر ما تلج به أُمّتي النار الأجوفان : البطن ، والفرج» ، [١] وقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله : «ثلاث أخافهنّ على أُمّتي من بعدي : الضلالة بعد المعرفة ، ومضلّات الفتن ، وشهوة البطن والفرج» . [٢] والمراد أنّ الإنسان يُبتلى بارتكاب الحرام من أجلهما ، وعلاج ذلك العفّة والقنوع. «وقلب لا يخشع» القلب ورد في القرآن الكريم ، ونُسب إليه أُمور كثيرة من الحسنات والسيّئات ، قال العلّامة المجلسي رحمه الله في البحار : «اعلم ، إنّ معرفة القلب وحقيقته وصفاته ممّا خفي على أكثر الخلق ، ولم يبيّن أئمّتنا عليهم السلام ذلك إلّا بكنايات وإشارات ، والأحوط لنا أن نكتفي من ذلك بما بيّنوه لنا من صلاحه وفساده وآفاته ودرجاته... ولا يتوقّف ذلك على معرفة حقيقة القلب» . ثمّ أطال الكلام في التحقيق والإفادة ، ثمّ قال : «فاعلم إنّ النفس والروح والقلب والعقل ألفاظ متقاربة المعاني ، فالقلب يُطلق لمعنيين ، أحدهما اللحم الصنوبري الشكل المودّع في الجانب الأيسر من الصدر ، وهو لحم مخصوص وفي باطنه تجويف ، وفي ذلك التجويف دم أسود وهو منبع الروح ومعدنه ، وهذا القلب موجود للبهائم ، بل موجود للميّت ، والمعنى الثاني هو لطيفة ربّانية روحانيّة ، لها بهذا القلب الجسماني تعلّق ، وقد تحيّرت عقول أكثر الخلق في إدراك وجه علاقته...» . [٣] أقول : استعاذ ـ صلوات اللّه عليه ـ من قلبٍ لا يخشع ، والخشوع : الضراعة ، وأكثر ما يُستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح ، والضراعة أكثر ما تُستعمل فيما يوجد في القلب ، ولذلك قيل فيما روي : إذا ضرع القلب خشعت الجوارح ، [٤] وورد استعمال لفظ الخشوع في القلب وغيره ، [٥] كثيرا في الجوارح دون القلب ، والخشوع ينسب إلى القلب وغيره منه رحمه الله . وفي الكّشاف : «الخشوع في الصلاة خشية القلب ، وإلزام البصر موضع
[١] الكافي : ج ٢ ص ٧٩ ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٢٦٩ . [٢] الكافي : ج ٢ ص ٧٩ ، كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ٤ ص ٤٠٧ ح ٥٨٨١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١٠ ص ٣٦٨ . [٣] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٣٥ و ٣٦ . [٤] اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ١٤٨ ، و مجمع البيان : ج ١ ص ٩٩ في تفسير الآية ٤٥ من سورة البقرة ، وج ٧ ص ٩٩ الآية ٣ من سورة المؤمنون ، والكشاف : ج ٣ ص ١٧٥. [٥] قال في مجمع البحرين : والفرق بين الخشوع والخضوع هو أنّ الخشوع في البدن والبصر والصوت ، والخضوع في البدن ، أقول : لعلّ الفرق هو أنّ الخضوع يستعمل