شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٩
نفسه وبنفسه ، [١] قال في المصباح : «النفس أُنثى إن أُريد بها الروح ، قال تعالى : «خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ » ، [٢] وإن أُريد الشخص فمذكّر . [٣] استعاذ ـ صلوات اللّه عليه ـ باللّه عزّ شأنه من عدم قنوع نفسه وكونه حريصا . والقناعة : الاجتزاء باليسير من الأعراض المحتاج إليها [٤] والرضا بالقسم ، والقانع هو الذي يقنع بالقليل ولا يسخط ولا يكلح ولا يربد شدقه غيظا ، [٥] وهو ضدّ الطمع والحرص ، وقد ورد في الدعاء كثيرا طلب القناعة ، «القناعة مال لا ينفد» ، [٦] و«كفى بالقناعة ملكا» ، [٧] وسُئل [ الإمام عليّ عليه السلام ]عن قوله تعالى : «فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً » [٨] فقال : هي القناعة ، [٩] و«من قنع بالمقسوم استراح من الهمّ والكدّ والتعب ، وكلّما نقص من القناعة زاد في الرغبة والّطمع ، والرغبة في الدنيا أصلان لكلّ شرّ» . [١٠] «وبطن لا يشبع» استعاذته عليه السلام من بطن لا يشبع ، يحتمل أن يكون المراد الاستعاذة عن كثرة الأكل التي قد يبتلي بها بعض الناس ، [١١] وقد نقل في التاريخ عن بعضٍ هذا المرض كمعاوية ـ لعنه اللّه تعالى ـ وأضرابه ، أو عن شهوة البطن ، بحيث يشتهي أنواع المطعوم ولو من حرام ولا يقنع بلون واحد ، ولعلّ ذلك هو المراد من الأحاديث الكثيرة الواردة في عفّة البطن ، في الحديث عن أبي جعفر عليه السلام «ما عُبد اللّه بشيء أفضل من عفّة بطن وفرج» ، [١٢] وقال
[١] اُنظر : أقرب الموارد : ج ٥ ص ٤٥٦ . [٢] النحل : ٩٧ . [٣] المصباح المنير : ص ٣٢٦ . [٤] اُنظر: مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤١٣ . [٥] اُنظر : مجمع البحرين : ج ٣ ، ص ٥٥٢ . [٦] اُنظر : نهج البلاغة : الحكمة ٥٧ و ٤٧٥ ، تحف العقول : ص ٨٩ ، روضة الواعظين : ص ٤٥٤ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٣٤٤ . [٧] نهج البلاغة : الحكمة ٢٢٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٣٤٥ . [٨] النحل : ٩٧ . [٩] نهج البلاغة ، الحكمة ٢٢٩ ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٣٤٥ . [١٠] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ١٦٨ . [١١] ويحتمل أن يكون كناية عن كثرة الأكل والامتلاء من الطعام والشراب المذموم شرعا وعقلاً في مقابل قلّة الأكل الممدوح شرعا وعقلاً ، منه رحمه الله . [١٢] الكافي : ج ٢ ص ٧٩ ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٢٦٨ .