شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٥
الأحاديث : إنّ الطمع فيما بأيدي الناس أو كشف الضرّ للناس ذلّ ، وإنّ اليأس عمّا في أيدي الناس والاستغناء عن الناس عزّ ، في الحديث : «ما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذلّه» ، [١] وفيه : «رأيت الخير كلّه قد اجتمع في قطع الطمع عمّا في أيدي الناس» ، [٢] وفيه : «أزرى نفسه من استشعر الّطمع ورضي بالذلّ من كشف عن ضرّه» . [٣] وظاهره الثاني ؛ لأنّه عليه السلام في مقام ذكر الصفات النفسانيّة. «والمسكنة» اسم من المسكين بمعنى الفقر والذلّ والضعف ، والمسكين : من لا شيء له ، وقيل : من له ما يكفيه ، وقيل : من أسكنه الفقر أي قلّل حركته أو لسكونه إلى الناس ، وقيل : هو أحسن حالاً من الفقير ، وكان يونس يقول : هو أشدّ حالاً من الفقير ـ إلى آخر ما في الأقرب [٤] ـ وتكلّم المفسّرون والفقهاء في الفرق بينهما في تفسير قوله تعالى : «إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ » . [٥] وعلى أيّ حال ، يمكن أن يكون المراد الاستعاذة عن حصول المسكنة والفقر ، وفي الدعاء : «اللّهمّ صن وجهي باليسار ، ولا تبتذل جاهي بالإقتار ، فأسترزقُ أهل رزقك ، وأستعطي شرار خلقك فأفتتن بحمد من أعطاني ، وأُبتلى بذمّ من منعني ، وأنت من دونهم وليّ الإعطاء والمنع» . [٦] «والفقر» الفقر يُستعمل على أربعة أوجه : الأوّل : وجود الحاجة الضرورية ، وذلك عامّ للإنسان مادام في دار الدنيا ، بل عامّ للموجودات ، وعلى هذا قوله تعالى : «يا أَيُّهَا النّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللّهِ » . [٧]
[١] الكافي : ج ٢ ص ٣٢٠ ، صفات الشيعة : ص ٣٢ ، تحف العقول : ص ٤٨٩ ، انظر : بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ١٧٠ . [٢] الكافي : ج ٢ ص ١٤٨ ، مشكاة الأنوار : ص ٢٢٦ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ١٧١. [٣] نهج البلاغة : الحكم ٢ ، تحف العقول : ص ٢٠١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٧٠ ص ١٦٩ . [٤] أقرب الموارد : ج ٢ ص ٦٩٢ ، اُنظر أيضا : مفردات ألفاظ القرآن : هو الذي لا شيء له وهو أبلغ من الفقير ، وقوله تعالى : «أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَـكِينَ » الكهف : ٧٩ ، فإنّه جعله مساكين بعد ذهاب السفينة ، أو لأنّ سفينتهم غير معتدّ بها في جنب ما كان لهم من المسكنة . [٥] التوبة : ٦٠ . [٦] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٠ . [٧] فاطر : ١٥ .