شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٢٤
وأصله من حجرٍ قاس ، قال تعالى : «فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللّهِ » ، [١] تحصل القسوة من المعصية ، قال تعالى : «فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً » ، [٢] ومن عدم ذكر اللّه ، وطول الإمهال ، قال تعالى : «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الأَْمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ » . [٣] وكذا يحصل بطول الآمال ونسيان الموت ومجالسة الفاسقين والغافلين. قال الأُستاذ : «القسوة غلظ القلب وصلابته وعدم تأثّره بالمواعظ والعبر ، في مقابل رقّة القلب ورحمته وتأثّره بالعظات واتّعاظه بالعبر ، وهي من حالات القلب وصفاته المذمومة السيّئة ، وهي قد تكون ذاتية مودعة في القلب بالفطرة ، وقد تكون كسبيّة حاصلة من الممارسة على المعاصي والمآثم . وعلى كلّ حال ، فهي قابلة للزوال بالكلّية أو للتخفيف والتضعيف ، ويمكن أيضا المراقبة الشديدة على النفس حتّى لا يظهر لها أثر على الجوارح والأركان» . [٤] وفي الحديث عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : «قال أمير المؤمنين عليه السلام : لمتّان : لمّة من الشيطان ولمّة من الملك ، فلمّة الملك الرقّة والفهم ، ولمّة الشيطان السهو والغفلة» ، [٥] وفيما ناجى اللّه عزّوجلّ به موسى صلوات اللّه عليه : «يا موسى ، لا تطوّل في الدنيا أملك فيقسو قلبك ، والقاسي القلب منّي بعيد» . [٦] «والذلّة» قال في المصباح : «ذلّ ذلّا من باب ضرب ، والاسم الذُلّ بالضمّ والذلّة بالكسر» ، [٧] استعاذ عليه السلام أن تحصل له الذلّة في حوادث الدنيا ، من الذلّ بالضمّ وهو ضدّ العزّ ، لا من الذلّ بالكسر وهو ضدّ الصعوبة وهو اللّين ؛ لأنّ المقام هو الاستعاذة من الصفات أو الحوادث السيّئة ، أو استعاذ عليه السلام أن تحصل له هذه الصفة النفسانية القبيحة ، وقد ورد في
[١] الزمر : ٢٢ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٤٠٤ . [٢] المائدة : ١٣ . [٣] الحديد : ١٧ . [٤] دروس في الأخلاق : ص ٢٧٣ . [٥] الكافي : ج ٢ ٣٣٠ ، بحار الأنوار : ج ٧ ص ٣٩٧ . [٦] الكافي : ج ٢ ص ٣٢٩ ، تحف العقول : ص ٤٩٠ ، بحار الأنوار : ج ١٣ ص ٣٣٢ . [٧] المصباح المنير : ص ٢٥٤ .