شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣١٤
تزول بالوساوس والتشكيكات والتسويلات والشدائد ، قال أمير المؤمنين عليه السلام في طلبة العلم : «أو منقادا لحملة الحقّ [١] لا بصيرة له في أحنائه ، ينقدح الشكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة» . [٢] «وفهما في حكمك» الفهم كما قال الراغب : «هيئة للإنسان بها يتحقّق معاني ما يحسن ، يقال : فهمت كذا ، وقوله : «فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ » ، [٣] وذلك إمّا بأن جعل اللّه له من فضل قوّة الفهم ما أدرك به ذلك ، وإمّا بأن ألقى ذلك في روعه ، أو بأن أوحي إليه وخصّه به» ، [٤] والفهم ضدّ الغباوة. ويحتمل أن يكون المراد من فهم الحكم ، أن يفهم حكم اللّه سبحانه في القضايا كما فهم سليمان عليه السلام ، أو فهم أحكامه تعالى من الكتاب والسنّة ، أو فهم أحكامه التكوينيّة فيما يجري على الإنسان والاجتماع من قضائه وقدره وتفريقه بين الحقّ والباطل. «وفقها» قال الراغب : «الفقه : هو التوصّل إلى علم غائب بعلم شاهد ، فهو أخصّ من العلم... والفقه : العلم بأحكام الشريعة ، يقال : فقّه الرجل فقاهةً ؛ إذا صار فقيها ، [٥] قال تعالى : «فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » . [٦] «في علمك» لعلّ المراد هو علم الدين من الكتاب والسنّة ، فيكون الغرض من الدعاء محصّل ما في الآية ، أي يطلب من اللّه سبحانه التفقّه في الدين ، قال الشيخ العارف العظيم البهائي في أربعينه ـ في ذيل شرح الحديث المعروف ـ : «من حفظ على أُمّتي أربعين حديثا ممّا يحتاجون إلى في أمر دينهم ، بعثه اللّه عزّ وجلّ يوم القيامة فقيها عالما» [٧] : وفي كلام بعض الأعلام : «إنّ اسم الفقه في العصر الأوّل إنّما كان يُطلق على علم الآخرة ، ومعرفة دقائق آفات النفوس ومفسدة الأعمال ، وقوّة الإحاطة بحقارة الدنيا ، وشدّة التطلّع إلى نعيم
[١] المنقاد لحاملي الحقّ هو المقلّد في القول والعمل ، ولا بصيرة له في دقائق الحقّ وخفاياه. [٢] نهج البلاغة : الحكمة ١٤٧. [٣] الأنبياء : ٧٩ . [٤] مفردات ألفاظ القرآن : ص ٣٨٦ . [٥] المصدر السابق : ص ٣٨٤ . [٦] التوبة : ١٢٢ . [٧] اُنظر : الأربعون الصغرى للبيهقي : ص ١٣ ، اُنظر : الخصال : ص ٥٤١ ، بحار الأنوار : ج ٢ ص ١٥٣ .