شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٤
الثاني : الحال التي هي ثمرة تلك المعرفة ، وهي الخضوع والتواضع والسرور بالنعم ، من حيث إنّها هدية دالّة على عناية المنعم بك ، وعلامة ذلك ألّا تفرح من الدنيا إلّا بما يوجب القرب منه . الثالث : العمل الذي هو ثمرة تلك الحال ، فإنّ تلك الحال إذا حصلت في القلب حصل فيه نشاط للعمل الموجب للقرب منه ، وهذا العمل يتعلّق بالقلب واللّسان والجوارح ، أمّا عمل القلب فالقصد إلى تعظيمه وتحميده وتمجيده والتفكّر في صنائعه وأفعاله وآثار لطفه ، والعزم على إيصال الخير والإحسان إلى كافّة خلقه ، وأمّا عمل اللّسان فإظهار ذلك المقصود بالتحميد والتمجيد والتسبيح والتهليل ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، إلى غير ذلك ، وأمّا عمل الجوارح فاستعمال نعمه الظاهرة والباطنة في طاعته وعبادته ، والتوقّي من الاستعانة بها في معصيته» . [١] فنستعين اللّه تعالى في أداء شكر ما أعطانا من نعمه الظاهرة والباطنة في جميع مراتبه ، قال سبحانه : «لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأََزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ » ، [٢] وقال تعالى : «إِنَّ اللّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » ، [٣] وقال سبحانه : «ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ » . [٤] «وثبّتني يا ربّ» سأل اللّه تعالى الثبات على صالح ما أعطاه اللّه تعالى ، وقد ورد هذا في الدعاء : «اللّهمّ وثبّت في طاعتك نيّتي ، واحكم في عبادتك بصيرتي» ، [٥] و«فتقبّلها ـ أي التوبة ـ منّا وارض عنّا وثبّتنا عليها» ، [٦] قال تعالى : «يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثّابِتِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَفِي الآْخِرَةِ » . [٧] ظاهر العبارة يفيد أنّ المراد هو الثبوت على صالح ما أعطاه اللّه في الدنيا وعدم ارتكاب المعاصي ، حيث يقول : «ولا تردّني في سوءٍ استنقذتني منه» ، وهو الثبوت على التوبة عن
[١] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٢٢ ـ ٢٣ . [٢] إبراهيم : ٧ . [٣] الرعد : ١١ . [٤] الأنفال : ٥٣ . [٥] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٣١ . [٦] المصدر السابق : الدعاء ٤٥ . [٧] إبراهيم : ٢٧.