شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٠٣
الموت له» . [١] «واجعل ثوابي منه الجنّة» أي اجعل ثوابي من عملي الجنّة دون نعم الدنيا ، أي اجعله صحيحا مقبولاً خالصا حتّى أستحقّ به الجزاء ، واجعل الجزاء هو دخول الجنّة لا الوصول إلى نعم الدنيا. «برحمتك» جعل الختم بالخير ودخول الجنّة من آثار رحمة اللّه تعالى وتفضّله ، لا استحقاقا منه لذلك. «وأعنّي على صالح ما أعطيتني» يسأل اللّه سبحانه أن يعينه في أداء شكر ما أعطاه حتّى يعمل فيه بما أوجب اللّه عليه أو ندبه عليه ، فإنّ من شكر النعم صرفها فيما يريده اللّه تعالى ، قال الصادق عليه السلام : «من أنعم اللّه عليه نعمة فعرفها بقلبه وعلم أنّ المنعم عليه اللّه تعالى ، فقد أدّى شكرها وإن لم يحرّك لسانه . وقرأ : «إِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ » » . [٢] والكاظمي عليه السلام : «كلّ نعمة عجزت عن شكرها بمنزلة سيّئة تؤاخذ بها» ، [٣] وعن الجواد عليه السلام : «نعمة لا تُشكر كسيّئة لا تُغفر» ، [٤] وعن أبي عبد اللّه عليه السلام : «شكر النعمة اجتناب المحارم ، وتمام الشكر قول الرجل الحمد للّه ربّ العالمين» ، [٥] وعن أمير المؤمنين عليه السلام : «شكر كلّ نعمة الورع عمّا حرّم اللّه » . [٦] قال المحقّق الطوسي قدس سره : «الشكر أشرف الأعمال وأفضلها ، واعلم إنّ الشكر مقابلة النعمة بالقول والفعل والنيّة وله أركان ثلاثة : الأوّل : معرفة المنعم وصفاته اللّائقة به ، ومعرفة النعمة من حيث إنّها نعمة ، ولا تتمّ تلك المعرفة إلّا بأن يعرف أنّ النعم كلّها جليّها وخفيّها من اللّه سبحانه ، وأنّه المنعم الحقيقي ، وأنّ الأوساط كلّها منقادون لحكمه مسخّرون لأمره .
[١] المحتضر : ص ٥٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ١٧٦ . [٢] البقرة : ٢٨٤ ، اُنظر : تحف العقول : ص ٣٦٩. [٣] تحف العقول : ص ٣٩٤ و ٥٠٢ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ١ ص ١٤٨ ، و ج ٧٥ ص ٣٠٩ . [٤] أعلام الدين : ص ٣٠٩ ، الدرّة الباهرة : ص ٤٠ ، نزهة الناظر : ص ١٣٧ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٥٣ . [٥] الكافي : ج ٢ ص ٩٥ ، بحار الأنوار : ج ٦٨ ص ٤٠ . [٦] معاني الأخبار : ص ٢٥١ ، مشكاة الأنوار : ص ٧٥ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٣٠٧ .