شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٩٣
وقد رجّح الشيخ أبو عليّ بن سينا كون الإدراك للقلب بمعنى أنّ دخالة الدماغ فيه دخالة الآلة ، فللقلب الإدراك وللدماغ الوساطة» ، انتهى بتلخيص منّا . [١] أقول : ظاهر كلام الشيخ أبو علي أنّ للقلب الرئاسة ، بمعنى أنّه المصدر الذي يصدر منه الأحكام ، لا بمعنى أنّه أوّل متعلّق الروح كما تقدّم عن الأُستاذ قدس سره ، ويؤيّد كلام الشيخ أبو علي ظواهر الآيات الكريمة من الاستناد الحقيقي وتأكيده بقوله تعالى : «وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ » ، [٢] وأنّه سبحانه كما أنّه ينسب هذه الأوصاف إلى القلب ينسبها إلى الصدور بقوله : «عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ » ، [٣] وقوله : «شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ » ، [٤] إلى غير ذلك من الآيات الكريمة . ويومأ إليه ما في الأحاديث الشريفة : «في الإنسان مضغة إذا هي سلمت وصحّت سلم بها سائر الجسد» ، [٥] «وأعجب ما في الإنسان قلب ، وله موادّ من الحكمة» ، [٦] و«لقد علق بنياط هذا الإنسان بضعة وهي أعجب ، ما فيها وذلك القلب ، وله موادّ من الحكمة أضدادها» . [٧] نعم لم توفّق الأبحاث العلمية على كيفية الأمر إلى الآن ، ولعلّ اللّه يحدث بعد ذلك أمرا ، وقد تكلّم في ذلك العلّامة المجلسي رحمه اللهفي البحار ، [٨] قال : «اعلم إنّ معرفة القلب وحقيقته وصفاته ممّا خفي على أكثر الخلق ، ولم يبيّن أئمّتنا ذلك إلّا بكنايات وإشارات ، والأحوط لنا أن نكتفي من ذلك بما بيّنوه لنا من صلاحه وفساده ، وآفاته ودرجاته ، ونسعي في تكميل هذه الخلقة العجيبة واللّطيفة الرّبانيّة ، وتهذيبها عن الصفات الذميمة الشيطانيّة ، وتحليتها
[١] الميزان في تفسير القرآن : ج ٢ ص ٢٢٤ ـ ٢٢٥. [٢] الحج : ٤٦ . [٣] آل عمران : ١١٩ ، و ١٥٤ ، و المائدة : ٧ ، و الأنفال : ٤٢ ، و هود : ٥ ، و لقمان : ٢٣ ، و فاطر : ٣٨ ، و الزمر : ١٩ ، و الشورى : ٢٤ ، و الحديد : ٦ ، و التغابن : ٤ ، و الملك : ١٣ . [٤] يونس : ٥٧ . [٥] الخصال : ص ٣١ ، روضة الواعظين : ص ٤١٣ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٥٠ . [٦] نهج البلاغة : الحكمة ١٠٨ ، الكافي : ج ٨ ص ٢١ ، تحف العقول : ص ٩٥ ، الإرشاد : ج ١ ص ٣٠١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٥ ص ٥٦ . [٧] نهج البلاغة : الحكمة ١٠٨ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٩٠ . [٨] اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٣٤.