شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٨
وقال ابن الأثير : «مكر اللّه إيقاع بلائه بأعدائه دون أوليائه . وقيل : هو استدراج العبد بالطاعات ، فيتوهّم أنّها مقبولة وهي مردودة». [١] قال الطبرسي رحمه الله بعد تفسير قوله تعالى : «أَفَأَمِنُواْ مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ » [٢] بعذابه سبحانه العبد : «وقيل : إنّ مكر اللّه استدراجه إيّاهم بالصحّة والسلامة وطول العمر وتظاهر النعمة». [٣] قال الزمخشري : «ومكر اللّه استعارة لأخذه العبد من حيث لا يشعر ولاستدراجه» . [٤] وقال العلّامة المجلسي رحمه الله في الروضة : «والمراد من المكر العذاب في الآخرة ، أو مع عذاب الدنيا ، أو الاستدراج بالنعم ، كلّما عمل العبد المعاصي ليستوجب بذلك كمال عذابه ، أو المجموع ، كما قال صلى الله عليه و آله : لا يأمن البيات من عمل السيّئات ، ويجب على العبد أن يكون خائفا من عذابه تعالى راجيا من رحمته». [٥] وبالجملة ، مكره تعالى عبده ، أخذه من حيث لا يشعر بأنواع الأخذ في الدنيا والآخرة ، والأمن من مكر اللّه تعالى عن المعاصي الكبيرة ، كما أنّ اليأس من روح اللّه أيضا من المعاصي الكبيرة ، والأوّل عبارة عن الأمن من عذابه ، أو أخذه عنه نعمه ، أو يستدرجه إمّا بإنكار قدرة اللّه على ذلك ، أو بإنكار علله بجعل نفسه من أولياء اللّه وأحبّائه ، أو الاعتقاد بأنّه لم يرتكب عملاً يسخط اللّه سبحانه ، كما قال تعالى : «وَ لَئِنْ أَذَقْنَـهُ رَحْمَةً... قَآئِمَةً وَ لَئِن رُّجِعْتُ إِلَى رَبِّى إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَى » . [٦] واليأس من روح اللّه عبارة عن اليأس من رحمته وغفرانه ، أو عدم اعتقاده بقدرته تعالى على كشف ضرّه ، قال سبحانه : «وَ لَئِنْ أَذَقْنَا الْاءِنسَـنَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَـهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئوسٌ كَفُورٌ » ، [٧] و «إِنَّهُ لَا يَاْيْئسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَا الْقَوْمُ الْكَـفِرُونَ » . [٨]
[١] النهاية : ج ٤ ص ٣٤٩ . [٢] الأعراف : ٩٩ . [٣] مجمع البيان : ج ٤ ص ٣١٥ ، عنه في بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٣٣٤ . [٤] لم أعثر على قوله . [٥] روضة المتّقين : ج ٩ ص ٢٥٦ . [٦] فصّلت : ٥٠ . [٧] هود : ٩ . [٨] يوسف: ٨٧ ، اُنظر: وسائل الشيعة : ج ١١ ص ٢٥٢ حديث عبد العظيم الحسني ، و٢٥٤ حديث ابن سنان ، و٢٥٥ حديث مسعدة ، و ص ٢٦١ حديث محض الإسلام ، و ٢٦٢ حديث الأعمش ، والوافي : ج ٥ ص ١٠٤٩ ، ومرآة العقول: ج١٠ ص١٤ ، و ج١ ص٦٦ في تفسير جنود العقل ، و جامع أحاديث الشيعة : ج ١٣ ص ٣٥١ ـ ٣٦٠ .