شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٦
فَلا يُجْزى إِلاّ مِثْلَها » ، [١] وحسنة وسيّئة بحسب اعتبار الطبع ، وذلك ما يستخفّه الطبع وما يستثقله قوله : «فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّمَا طَئِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ » . [٢] أي أفعال قبيحة عقلاً أو شرعا تتجاوز عنها ، قال تعالى : «وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ » ، [٣] وقال سبحانه : «إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ » ، [٤] و «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ، [٥] و «لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ، [٦] و «إِنْ تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ » ، [٧] و «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » . [٨] تكفير السيّئات بالتوبة لاريب فيه ، وقد دلّ عليه الآيات والروايات وضرورة الدين ، ولكن ظاهر بعض الآيات كون الصدقات الخفيّة واجتناب الكبائر وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة والإيمان بالرسل والقرض الحسن مكفّرا للسيّئات ، كما قال سبحانه : «إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ » . [٩] ومحصّل الكلام : إنّ التحابط والتباطل باطل سوى الإسلام والارتدادات والتوبة ، وأمّا تأثير الحسنات والسيّئات بعضها في بعض ، فقد دلّت عليه الآيات والروايات ، ويمكن أن يكون المراد من التجاوز عنها هنا عدم أخذهم بها في الدنيا ، أي لا يعاجل بالعقوبة ، قال
[١] الأنعام : ١٦٠. [٢] الأعراف : ١٣١ ، اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ٢٥٣ . [٣] الشورى : ٢٥ . [٤] البقرة : ٢٧١ . [٥] النساء : ٣١ . [٦] المائدة : ١٢ . [٧] الأنفال : ١٢ . [٨] التحريم : ٨ . [٩] هود : ١١٤ ، واُنظر : بحار الأنوار : ج ٥ ص ٣٣١ ، وج ٧٠ ص ١٩٧ في تفصيل الإحباط والتكفير : وقد أطال الأُستاذ العلّامة في ذلك في الميزان في تفسير القرآن : ج ٢ ص ١٧٥ وما بعدها .