شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٥
وعمدة شرائط القبول (ثمّ ذكر شرائط القبول) إقبال القلب وحضوره والخشوع والخضوع ، وأن يصلّي صلاة مودّع ، وأن يجدّد التوبة والاستغفار . وذكر في موانع القبول حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة والحسد والكبر والغيبة وأكل الحرام وشرب المسكر والنشوز والإباق . ثمّ قال : بل مقتضى قوله تعالى : «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » [١] عدم قبول الصلاة وغيرها من كلّ عاص وفاسق ، جمعها السيّد رحمه الله من الأحاديث الواردة في المعاصي ، وفي نيّة الصلاة» . [٢] أقول : هنا روايات تدلّ على المطلب : «وكن بالعمل بالتقوى أشدّ اهتماما منك بالعمل بغيره ؛ فإنّه لا يقلّ عمل بالتقوى ، وكيف يقلّ عمل يُتقبل ؛ لقول اللّه عزّ وجلّ : «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » » ، [٣] «ليجيئنّ أقوام يوم القيامة لهم من الحسنات كجبال تهامة ، فيؤمر بهم إلى النار ! فقيل : يانبيّ اللّه أمصلّون؟ قال : كانوا يصلّون ويصومون ويأخذون وهنا من اللّيل ، لكنّهم إذا لاح لهم شيء من الدنيا وثبوا عليه» . [٤] «كم من صائم ليس له من صيامه إلّا الظمأ ، وكم من قائم ليس له من قيامه إلّا السهر والعناء ، حبّذا نوم الأكياس وإفطارهم» ، [٥] «لا يقلّ مع التقوى عمل ، وكيف يقلّ ما يُتقبّل» ، [٦] وفي دعاء كميل : «أن تجعل أوقاتي من اللّيل والنهار بذكرك معمورة وبخدمتك موصولة ، وأعمالي عندك مقبولة». «وسيّئات تتجاوز عنها» السوء : كلّ ما يغمّ الإنسان من الأُمور الدنيوية والأُخروية ، ومن الأحوال النفسية والبدنية ، والخارجة من فوات مال أو جاه وفقد حميم... والسيّئة الفعلة القبيحة وهي ضدّ الحسنة... والحسنة والسيّئة ضربان : أحدهما بحسب اعتبار العقل والشرع ، نحو المذكور في قوله : «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
[١] المائدة : ٢٧ . [٢] العروة الوثقى : ج ٢ ص ٤٢٢ ، كتاب الصلاة بين الأذان والنيّة . [٣] المائدة : ٢٧ اُنظر : مكارم الأخلاق : ص ٤٦٨ ، عدّة الداعي : ص ٢٨٤ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٢٨٦. [٤] عدّة الداعي : ص ٢٩٥ ، التحصين : ص ٢٩ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٢٨٦ . [٥] نهج البلاغة : الحكمة ١٤٥ ، بحار الأنوار : ج ٦٧ ص ٢٨٣ . [٦] نهج البلاغة : القصار ٩٥ ، الكافي : ج ٢ ص ٧٥ ، تحف العقول : ٢٧٨ ، الأمالي للمفيد : ص ٢٩ ، الأمالي للطوسي : ٥٦١ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ٦ ص ٣٨ .