شرح دعاء أبي حمزة الثمالي - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٤
محمّد وآل محمّد ، وألبسني عافيتك ، وجلّلني عافيتك ، وحصّني بعافيتك وأكرمني بعافيتك ، وأغنني بعافيتك ، وهب لي عافيتك ، وأفرشني عافيتك ، وتصدّق عليّ بعافيتك ، وأصلح لي عافيتك ، ولا تفرّق بيني وبين عافيتك في الدنيا والآخرة» . [١] «وبليّة تدفعها» البليّة من بلاه يبلوه من باب نصر : جرّبه واختبره ، وابتلاه أي اختبره ، والبلاء : الغمّ والاختبار ، والبليّة : البلوى والاختبار. «وحسنات تتقبّلها» الحسنة يعبّر بها عن كلّ ما يسرّ من نعمة تنال الإنسان في نفسه وبدنه وأحواله ، والمراد هنا الأعمال الحسنة التي تصدر من الإنسان ، قال سبحانه : «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها » ، [٢] و «مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها » ، [٣] والحسنة اسم للأعلى في الحسن ودخول الهاء للمبالغة ، قال علي بن عيسى : دخول الهاء يدل على أنّها طاعة ، إمّا واجب أو ندب وليس كلّ حسن كذلك . [٤] ويمكن أن تكون حسنة صفة لمقدّر وهو الطاعة أو الفعلة أو الخصلة ، أي طاعات حسنة تتقبّلها ، والقبول إنّما هو بعد استجماع العمل شرائط الصحّة ، إذ يمكن أن يكون العمل صحيحا ومسقطا للأمر ، ولكنّه لا يُقبل ؛ لعدم شرط القبول ، أو لوجود المانع ، قال سبحانه وتعالى : «إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ » ، [٥] قال الأُستاذ : «وفي الكلام بيان لحقيقة الأمر في تقبّل العبادات والقرابين ، وموعظة وبلاغ في أمر القتل والظلم والحسد ، وثبوت المجازات الإلهّية ، وأنّ ذلك من لوازم ربوبيّة ربّ العالمين ، فإنّ الربوبيّة لا تتمّ إلّا بنظام متقّن بين أجزاء العالم يؤدّي إلى تقدير الأعمال بميزان العدل» . [٦] قال السيّد رحمه الله في العروة : «بعد ذكر الأذان والإقامة ينبغي للمصلّي بعد إحراز شرائط صحّة الصلاة ورفع موانعها السعي في تحصيل شرائط قبولها ورفع موانعه ، فإنّ الصحّة والإجزاء غير القبول ، فقد يكون العمل صحيحا ولا يعدّ فاعله تاركا بحيث يستحقّ العقاب على الترك ، لكن لا يكون مقبولاً للمولى .
[١] الصحيفة السجّادية : الدعاء ٢٣ . [٢] الأنعام : ١٦٠. [٣] القصص : ٨٤ . [٤] اُنظر : مجمع البيان : ج ٤ ص ٢٠٤. [٥] المائدة : ٢٧. [٦] الميزان في تفسير القرآن : ج ٥ ص ٣٠١ .